تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
فلما ذا يكذب الرجل في نقله ؟ أو أنّه كتب قبل أن يراجع ، رجما بالغيب ، فحيّا اللّه الأمانة والتنقيب ! ولعلّه قرع سمعه عن بعض الفرق الضالّة ، وهم الخطّابيّة - أصحاب أبي الخطّاب - إلزاما بذلك ، لكن أين هم من الشيعة ؟ والشيعة على بكرة أبيها تكفّر هؤلاء وتضلّلهم ، وأحاديث أئمّتهم كسحت معرّة « 1 » عيث هؤلاء ، فمن الإفك الشائن عزو هاتيك الشبه إلى الشيعة ، وهم وأئمّتهم عنها برآء .

[ الرافضة لا ترى طلاق الثلاث شيئا . وجوابها ]

4 - قال : اليهود لا ترى الطلاق الثلاث شيئا ، وكذا الرافضة . الجواب : الشيعة لا ترى ملتحدا عن البخوع للقرآن الكريم ، وفي أعلى هتافه :
الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ
إلى قوله تعالى :
فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ
« 2 » إلخ . ومن جليّة الحقائق أنّ تحقّق المرّتين أو الثلاث يستدعي تكرّر وقوع الطلاق ، كما يستدعي تخلّل الرجعة بينهما أو النكاح ، فلا يقال للمطلّقة مرّتين بكلمة واحدة أو في مجلس واحد إنّها طلّقت مرارا ، كما إذا كان زيد أعطى درهمين لعمرو بعطاء واحد ، لا يقال إنّه أعطى درهمين مرّتين ، وهذا معنى يعرفه كلّ عربيّ صميم . ثمّ إنّ سياق الآية وإن كان خبريّا ، غير أنّه متضمّن معنى الإنشاء الأمريّ ، كقوله تعالى :
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ
وقوله تعالى :
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
« 3 » وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الصلاة مثنى مثنى ، والتشهّد في كلّ ركعتين ، وتسكّن وخشوع » . ولو كان إخبارا لما تخلّف عنه خارجه ، ونحن نرى أنّ في الناس من يطلّق طلقة واحدة ، والقرآن لا يتسرّب إليه شيء من الكذب .
هامش
( 1 ) المعرّة : الإثم . ( 2 ) البقرة : 229 ، 230 . ( 3 ) البقرة : 233 ، 228 .
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 123 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)