تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦

جنايات على الحديث

منها : ما ارتكبه الطبري في تفسيره « 1 » ( 19 / 74 ) فإنّه بعد روايته له في تاريخه كما سمعت ، قلب عليه ظهر المجنّ في تفسيره فأثبته برمّته حرفيّا متنا وإسنادا ، غير أنّه أجمل القول فيما لهج به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في فضل من يبادر إلى تلقّي الدعوة / بالقبول ، قال : فقال : « فأيّكم يوازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي وكذا وكذا ؟ » . وقال في كلمته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الأخيرة : ثمّ قال : « إنّ هذا أخي وكذا وكذا » . وتبعه على هذا التقلّب ابن كثير الشامي في البداية والنهاية « 2 » ( 3 / 40 ) وفي تفسيره ( 3 / 351 ) فعل ابن كثير هذا ، وثقل عليه ذكر الكلمتين وبين يديه تاريخ الطبري وهو مصدره الوحيد في تاريخه وقد فصّل فيه الحديث تفصيلا ؛ لأنّه لا يروق له إثبات النصّ لأمير المؤمنين بالوصيّة والخلافة الدينيّة ، والدلالة عليه والإشارة إليه . وهل هذه الغاية مقصد الطبري حينما حرّف الكلم عن مواضعه في التفسير بعد ما جاء به صحيحا في التاريخ على حين غفلة عنها ؟ أنا لا أدري ، لكن الطبري يدري ! وأحسبك أيّها القارئ جدّ عليم بذلك . ومنها : خزاية فاضحة تحمّلها محمد حسين هيكل حيث أثبت الحديث كما أوعزنا إليه في الطبعة الأولى من كتابه حياة محمد « 3 » ( ص 104 ) بهذا اللفظ : ونزل الوحي
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ * وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ،
وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ
« 4 » ،
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ
. ودعا محمد عشيرته إلى طعام في بيته ، وحاول أن يحدّثهم داعيا إيّاهم
هامش
( 1 ) جامع البيان : مج 11 / ج 19 / 122 . ( 2 ) البداية والنهاية : 3 / 53 . ( 3 ) حياة محمد : ص 158 . ( 4 ) الحجر : 89 . وفي الطبعات اللاحقة يثبت هيكل الآية ( 216 ) من سورة الشعراء مكان هذه الآية .