وإطلاق لسانه في مرضه وغيرها ، واستفاض الحديث بترحّمه عليه السّلام عليه والدعاء له والشكر لمساعيه ، وبلغهم قوله عليه السّلام لعذّاله فيه : « لو زلّت له قدم فقد ثبتت الأخرى » . وقد أخبره بالجنّة .
وكان يستنشد الإمام عليه السّلام شعره ويحتفل به ، وقد أنشده إيّاه فضيل الرسّان وأبو هارون المكفوف ، والسيّد نفسه .
روى أبو الفرج عن عليّ بن إسماعيل التميمي عن أبيه قال : كنت عند أبي عبد اللّه جعفر بن محمد عليه السّلام إذ استأذن آذنه للسيّد فأمره بإيصاله ، وأقعد حرمه خلف ستر ، ودخل فسلّم وجلس ، فاستنشده فأنشد قوله :
أمرر على جدث الحسي * ن فقل لأعظمه الزكيّه
يا أعظما لا زلت من * وطفاء « 1 » ساكبة رويّه
فإذا مررت بقبره * فأطل به وقف المطيّه
وابك المطهّر للمطهّ * ر والمطهّرة النقيّه
كبكاء معولة أتت * يوما لواحدها المنيّه « 2 »
قال : فرأيت دموع جعفر بن محمد تتحدّر على خدّيه ، وارتفع الصراخ والبكاء من داره ، حتى أمره بالإمساك ، فأمسك . قال : فحدّثت أبي بذلك لمّا انصرفت ، فقال لي : ويلي على الكيسانيّ الفاعل ابن الفاعل يقول :
فإذا مررت بقبره * فأطل به وقف المطيّه
فقلت : يا أبت وما ذا يصنع ؟ قال : أولا ينحر ؟ ! أولا يقتل نفسه ؟ ! فثكلته أمّه . الأغاني « 3 » ( 7 / 240 ) .
هامش
( 1 ) وطف المطر : انهمر . يقال : سحابة وطفاء ؛ أي مسترخية لكثرة مائها . ( المؤلّف )
( 2 ) يوجد من القصيدة ( 23 ) بيتا . ( المؤلّف )
( 3 ) الأغاني : 7 / 260 .