تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
فلمّا عزل خالد عن العراق ووليه يوسف بن عمر دخل عليه الكميت ، وقد مدحه بعد قتله زيد بن عليّ ، فأنشده قوله فيه :
خرجت لهم تمشي البراح ولم تكن * كمن حصنه فيه الرتاج المضبّب وما خالد يستطعم الماء فاغرا * بعدلك والدّاعي إلى الموت ينعب
قال : والجند قيام على رأس يوسف بن عمر - وهم يمانية - فتعصّبوا لخالد ، فوضعوا نعال سيوفهم في بطن الكميت ، فوجؤوه بها وقالوا : أتنشد الأمير ولم تستأمره ؟ فلم يزل ينزف الدم حتى مات . الأغاني « 1 » ( 15 / 121 ) وحدّث المستهل « 2 » بن الكميت قال : حضرت أبي عند الموت وهو يجود بنفسه ، وأغمي عليه ثمّ أفاق ، ففتح عينيه ثمّ قال : اللّهمّ آل محمد ، اللّهمّ آل محمد ، اللّهمّ آل محمد - ثلاثا - ثمّ قال : يا بنيّ وددت أنّي لم أكن هجوت نساء بني كلب بهذا البيت وهو :
مع العضروط والعسفاء ألقوا * برادعهنّ غير محصّنينا « 3 »
فعمّمتهنّ قذفا بالفجور ، واللّه ما خرجت ليلا قطّ إلّا خشيت أن أرمى بنجوم السماء لذلك . ثمّ قال : يا بنيّ ! إنّه بلغني في الروايات أنّه يحفر بظهر الكوفة خندق ، ويخرج فيه الموتى من قبورهم ، وينبشون منها فيحوّلون إلى قبور غير قبورهم ؛ فلا تدفنّي في الظهر ، ولكن إذا متّ فامض بي إلى موضع يقال له : مكران ، فادفنّي فيه . فدفن في ذلك الموضع ، وكان أوّل من دفن فيه ، وهو مقبرة بني أسد إلى الساعة . الأغاني « 4 » ( 15 / 130 ) ، المعاهد « 5 » ( 2 / 131 ) .
هامش
( 1 ) الأغاني : 17 / 22 . وفيه : ذباب سيوفهم ، بدل : نعال . ( 2 ) كان المستهل من الشعراء المعروفين وله ديوان ، كما في فهرست ابن النديم : ص 233 . ( المؤلّف ) ( 3 ) العضروط : الخادم على طعام بطنه . والعسيف : الأجير . ( 4 ) الأغاني : 17 / 43 . ( 5 ) معاهد التنصيص : 3 / 106 رقم 148 .