تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
ففعل ، فقالت : ما أنكر منك شيئا إلّا يبسا في كتفيك ، فأخرج على اسم اللّه تعالى . وأخرجت معه جاريتين لها . فخرج وعلى باب السجن أبو الوضّاح حبيب بن بدير ومعه فتيان من أسد فلم يؤبه له ، ومشى الفتيان بين يديه إلى سكّة شبيب بناحية الكناس ، فمرّ بمجلس من مجالس بني تميم ، فقال بعضهم : رجل ورب الكعبة ، وأمر غلامه فأتبعه ، فصاح به أبو الوضّاح يا كذا وكذا أراك تتبع هذه المرأة منذ اليوم ، وأوما إليه بنعله فولّى العبد مدبرا ، وأدخله أبو الوضّاح منزله . ولمّا طال على السجّان الأمر نادى الكميت فلم يجبه ، فدخل ليعرف خبره ، فصاحت به المرأة : وراءك ، لا أمّ لك . فشقّ ثوبه ومضى صارخا إلى باب خالد ، فأخبر الخبر ، فأحضر المرأة ، فقال لها : يا عدوّة اللّه احتلت على أمير المؤمنين وأخرجت عدوّ أمير المؤمنين ، لأنكلنّ بك ، ولأصنعنّ ، ولأفعلنّ . فاجتمعت بنو أسد عليه ، وقالوا له : ما سبيلك على امرأة منّا خدعت . فخافهم ، فخلّى سبيلها . وسقط غراب على الحائط ونعب ، فقال الكميت لأبي الوضّاح : إنّي لمأخوذ ، وإنّ حائطك لساقط . فقال : سبحان اللّه ! هذا ما لا يكون إن شاء اللّه تعالى ، وكان الكميت خبيرا بالزجر / - الكهانة - فقال له : لابدّ أن تحوّلني . فخرج به إلى بني علقمة - وكانوا يتشيّعون - فأقام فيهم ، ولم يصبح حتى سقط الحائط الذي سقط عليه الغراب . قال المستهلّ : وأقام الكميت مدّة متواريا ، حتى إذا أيقن أنّ الطلب خفّ عنه ، خرج ليلا في جماعة من بني أسد وبني تميم ، وأرسل إلى أشراف قريش ، وكان سيّدهم يومئذ عنبسة بن سعيد بن العاص ، فمشت رجالات قريش بعضها إلى بعض وأتوا عنبسة فقالوا : يا أبا خالد هذه مكرمة أتاك بها اللّه تعالى ، هذا الكميت بن زيد لسان مضر ، وكان أمير المؤمنين قد كتب في قتله ، فنجا حتى تخلّص إليك وإلينا . قال :