تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨

الكميت وهشام بن عبد الملك

كان خالد بن عبد اللّه القسري قد أنشد قصيدة الكميت التي يهجو فيها اليمن ، وهي التي أوّلها :
ألا حيّيت عنّا يا مدينا * وهل ناس تقول مسلّمينا
فقال : واللّه لأقتلنّه . ثمّ اشترى ثلاثين جارية بأغلى ثمن ، وتخيّرهنّ نهاية في الحسن والكمال والأدب ، فروّاهنّ الهاشميّات ، ودسّهنّ مع نخّاس إلى هشام بن عبد الملك فاشتراهنّ جميعا ، فلمّا أنس بهنّ واستنطقهنّ ، رأى منهنّ فصاحة وأدبا ، فاستقرأهنّ القرآن فقرأن ، واستنشدهنّ الشعر فأنشدن قصائد الكميت - الهاشميّات - فقال هشام : ويلكنّ من قائل هذا الشعر ؟ قلن : الكميت بن زيد الأسدي . قال : في أيّ بلد هو ؟ قلن : بالعراق ثمّ بالكوفة . فكتب إلى خالد عامله في العراق : ابعث إليّ برأس الكميت بن زيد . فلم يشعر الكميت إلّا والخيل محدقة بداره ، فأخذ وحبس في الحبس . وكان أبان بن الوليد عاملا على واسط ، وكان الكميت صديقه ، فبعث إليه بغلام على بغل ، وقال له : أنت حرّ إن لحقته والبغل لك . وكتب له : أمّا بعد : فقد بلغني ما صرت إليه وهو القتل ، إلّا أن يدفع اللّه عزّ وجلّ ، وأرى لك أن تبعث إلى حبّى - يعني زوجة الكميت وكانت ممّن تتشيّع أيضا - فإذا دخلت عليك ، تنقّبت نقابها ، ولبست ثيابها وخرجت ، فإنّي أرجو الأوبة لك . قال : فركب الغلام البغل ، وسار بقيّة يومه وليلته من واسط إلى الكوفة فصبّحها ، فدخل الحبس متنكّرا ، وأخبر الكميت بالقصّة ، فبعث إلى امرأته وقصّ عليها القصّة ، وقال لها : أي ابنة عمّ إنّ الوالي لا يقدم عليك ولا يسلمك قومك ، ولو خفت عليك ما عرّضتك له . فألبسته ثيابها وإزارها وخمّرته ، وقالت له : أقبل وأدبر ،
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 298 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)