تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
والظلم ، والمراء ، والدناءة ، واللؤم ، والملق ، والجلافة ، والبخل ، والطمع ، واللّدد ، وعدم الغيرة على حليلته ، إلى غير ذلك من المعاير النفسيّة وأضداد مكارم الأخلاق ، ليست هذه كلّها إلّا من علائم النفاق ، ومن رشحات عدم الإسلام المستقرّ ، وانتفاء الإيمان باللّه وبما جاء به النبيّ الأقدس ؛ إذ الإسلام الصحيح هو المصلح الوحيد للبشر ، ومهذّب النفس بمكارم الأخلاق ، ومجتمع الفضائل ، وأساس كلّ فضل وفضيلة ، وأصل كلّ محمدة ومكرمة ، وبه يتأتّى الصلاح في النفوس مهما سرى الإيمان من عاصمة مملكة البدن - القلب - إلى سائر الأعضاء والجوارح واحتلّها واستقرّ بها . وذلك أنّ مثل الإيمان في المملكة البدنيّة الجامعة لشتات آحاد الجوارح والأعضاء كمثل دستور الحكومات في الممالك الجامعة لأفراد الأشخاص ، فكما أنّ القوانين المقرّرة في الحكومات والدول مبثوثة في الأفراد ، وكلّ فرد من المجتمع له تكليف يخصّ به ، وواجب يحقّ عليه أن يقوم به ، وحدّ محدود يجب عليه رعايته ، وبصلاح الأفراد وقيام كلّ فرد منهم بواجبه يتمّ صلاح المجتمع ، ويحصل التقدّم والرقيّ في الحكومات ، كذلك الإيمان في المملكة البدنيّة فإنّه قوانين مبثوثة في الأعضاء والجوارح العاملة فيها ، ولكلّ منها بنصّ الذكر الحكيم تكليف يخصّ به ، وحدّ معيّن في السنّة يجب عليه رعايته والتحفّظ به ، وأخذ كلّ بما وجب عليه هو إيمانه وبه يحصل صلاحه ، فواجب القلب غير فريضة اللسان ، وفريضته غير واجب الأذن ، وواجبها غير ما كلّف به البصر ، وفرضه غير واجب اليدين وواجبهما غير تكليف الرجلين وهكذا وهكذا ، وإنّ السمع والبصر والفؤاد كلّ أولئك كان عنه مسؤولا ، وهذا البيان يستفاد من قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيما أخرجه الحافظ ابن ماجة في سننه « 1 » ( 1 / 35 ) : « الإيمان معرفة بالقلب ، وقول باللسان ، وعمل بالأركان » « 2 » . وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم / : « الإيمان بضع وسبعون شعبة ، فأفضلها لا إله إلّا اللّه ، وأدناها
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة 1 / 25 ح 65 . ( 2 ) وبهذا اللفظ يروى عن أمير المؤمنين كما في نهج البلاغة [ ص 508 حكمة 227 ] . ( المؤلّف )