يا باعة الخمر كفّوا عن مفاخركم * لعصبة بيعهم يوم الهياج دم
وكم ، وكم لهذه من أشباه ونظائر في شعراء أكابر الشيعة ، وسوف تقف عليها في طيّات أجزاء كتابنا هذا إن شاء اللّه تعالى .
وبهذه الغاية المهمّة كان الشعر في القرون الأولى :
مدحا . .
وهجاء . .
ورثاء . .
كالصارم المسلول بيد موالي أئمّة الدين .
وسهما مغرقا في أكباد أعداء اللّه .
ومجلّة دعاية إلى ولاء آل اللّه في كلّ صقع وناحية .
وكانوا - صلوات اللّه عليهم - يضحّون دونه بثروة طائلة ، ويبذلون من مال اللّه للشعراء ما يغنيهم عن التكسّب والاشتغال بغير هذه المهمّة .
وكانوا يوجّهون الشعراء إلى هذه الناحية ، ويحتفظون بها بكلّ حول وطول ، ويحرّضون الناس عليها ، ويبشّرونهم عن اللّه - وهم أمناء وحيه - بمثل قولهم :
« من قال فينا بيت شعر بنى اللّه له بيتا في الجنّة » . ويحثّونهم على تعلّم ما قيل فيهم وحفظه ، بمثل قول الصادق الأمين عليه السّلام :
« علّموا أولادكم شعر العبدي » .
وقوله : « ما قال فينا قائل بيت شعر حتى يؤيّد بروح القدس » « 1 » .
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا [ 1 / 15 ] ، رجال الكشّي : ص 254 [ 2 / 704 رقم 748 ] . ( المؤلّف )