بأس . فقال : نعم كنّا بالجحفة ، فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم علينا ظهرا وهو آخذ بعضد عليّ بن أبي طالب فقال : « أيّها الناس ألستم تعلمون أنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ فقالوا : بلى . فقال : من كنت مولاه فعليّ مولاه » . قالها أربع مرّات .
قال محمد بن إسماعيل اليمني في الروضة النديّة شرح التحفة العلويّة « 1 » - بعد ذكر حديث الغدير بشتّى طرقه - : وذكر الخطبة بطولها الفقيه العلّامة الحميد المحلّي في محاسن الأزهار بسنده إلى زيد بن أرقم ، قال :
أقبل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حجّة الوداع حتى نزل بغدير الجحفة بين مكّة والمدينة ، فأمر بالدوحات ، فقمّ ما تحتهنّ من شوك ، ثمّ نادى : الصلاة جامعة ، فخرجنا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في يوم شديد الحرّ ، وإنّ منّا من يضع بعض ردائه على رأسه وبعضه على قدمه من شدّة الرمضاء ، حتى أتينا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فصلّى بنا الظهر ، ثمّ انصرف إلينا ، فقال :
« الحمد للّه ، نحمده ، ونستعينه ، ونؤمن به ، ونتوكّل عليه . نعوذ باللّه من شرور أنفسنا ، ومن سيّئات أعمالنا ، الذي لا هادي لمن ضلّ « 2 » ، ولا مضلّ لمن هدى ، وأشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمدا عبده ورسوله .
أمّا بعد :
أيّها الناس فإنّه لم يكن لنبيّ من العمر إلّا النصف من عمر الذي قبله ، وإنّ عيسى بن مريم لبث في قومه أربعين سنة وإنّي شرعت في العشرين ، ألا وإنّي يوشك أن أفارقكم ، ألا وإنّي مسؤول ، وأنتم مسؤولون ، فهل بلّغتكم ؟ فماذا أنتم قائلون ؟
فقام من كلّ ناحية من القوم مجيب ، يقولون : نشهد أنّك عبد اللّه ورسوله قد بلّغت رسالته ، وجاهدت في سبيله ، وصدعت بأمره ، وعبدته حتى أتاك اليقين ،
هامش
( 1 ) الروضة الندية شرح التحفة العلوية : ص 157 - 158 .
( 2 ) كذا في النسخ ، والصحيح : أضلّ ، ونقلناه ( ص 10 ) على ما وجدنا . ( المؤلّف )