ابن كثير بمثل قوله في الجانب الآخر لمخالفته لما أثبتناه من نزول الآية الكريمة ، وهل لمزعمة ابن كثير مبرّر غير أنّه يهوى أن يزحزح القرآن الكريم عن هذا النبأ العظيم ؟
وإلّا لكان في وسعه أن يقول كما قال سبط ابن الجوزي في تذكرته « 1 » ( ص 18 ) بإمكان نزولها مرّتين ، كما وقع في البسملة وآيات أخرى قدّمنا ذكرها ( ص 257 ) .
[ شبهة أخرى لابن كثير في إنكار الحديث ]
ولابن كثير في تاريخه « 2 » ( 5 / 214 ) شبهة أخرى في تدعيم إنكاره للحديث ، وهي / حسبان أنّ ما فيه من أنّ صوم يوم الغدير يعدل ستين شهرا يستدعي تفضيل المستحبّ على الواجب ؛ لأنّ الوارد في صوم شهر رمضان كله أنّه يقابل بعشرة أشهر ، وهذا منكر من القول باطل .
ويقال في دحض هذه المزعمة بالنقض تارة ، وبالحلّ أخرى :
أمّا النقض :
فبما جاء من أحاديث جمّة لا يسعنا ذكر كلّها بل جلّها « 3 » ، ونقتصر منها على عدّة أحاديث ، وهي :
1 - حديث « من صام رمضان ثمّ أتبعه بستّ من شوّال فكأنّما صام الدهر » ، أخرجه « 4 » : مسلم بعدّة طرق في صحيحه ( 1 / 323 ) ، وأبو داود في سننه ( 1 / 381 ) ، وابن ماجة في سننه ( 1 / 524 ) ، والدارمي في سننه ( 2 / 21 ) ، وأحمد في مسنده ( 5 / 417 و 419 ) ، وابن الديبع في تيسير الوصول ( 2 / 329 ) نقلا عن الترمذي
هامش
( 1 ) تذكرة الخواص : ص 30 .
( 2 ) البداية والنهاية : 5 / 233 حوادث سنة 10 ه .
( 3 ) راجع نزهة المجالس 1 / 151 - 158 ، ص 167 - 176 . ( المؤلّف )
( 4 ) صحيح مسلم : 2 / 524 ح 204 كتاب الصيام ، سنن أبي داود : 2 / 324 ح 2433 ، سنن ابن ماجة : 1 / 547 ح 1716 ، مسند أحمد : 6 / 579 ح 23022 ، ص 583 ح 23049 ، تيسير الوصول : 2 / 392 ، سنن الترمذي : 3 / 132 ح 759 .