فقلت : يا أمّاه اكشفي لي عن قبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فكشفت لي عن ثلاثة قبور لا مشرفة « 1 » ولا لاطئة ، مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء .
وروى السمهودي في وفاء الوفا « 2 » ( 2 / 212 ) من طريق ابن شبّة والبزّار عن عائشة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : بطحان على ترعة من ترع الجنّة .
وقبل هذه الأحاديث كلّها ما ورد في حديث الغدير من طريق حذيفة بن أسيد وعامر بن ليلى قالا : لمّا صدر رسول اللّه من حجّة الوداع ولم يحجّ غيرها ، أقبل حتى كان بالجحفة ، نهى عن سمرات متقاربات بالبطحاء ؛ أن لا ينزل تحتهنّ أحد . . .
الحديث . راجع ( ص 26 ، 46 ) .
وأمّا معاجم اللغة والبلدان :
ففي معجم البلدان « 3 » ( 2 / 213 ) : البطحاء في اللغة مسيل فيه دقاق الحصى ، والجمع : الأباطح والبطاح على غير قياس ، إلى أن قال : قال أبو الحسن محمد بن عليّ ابن نصر الكاتب : سمعت عوّادة تغنّي في أبيات طريح بن إسماعيل الثقفي في الوليد بن يزيد بن عبد الملك وكان من أخواله :
أنت ابن مسلنطح « 4 » البطاح ولم * تطرق عليك الحنيّ والولج « 5 »
فقال بعض الحاضرين : ليس غير بطحاء مكّة ، فما معنى الجمع ؟
فثار البطحاوي العلويّ ، فقال : بطحاء المدينة ، وهو أجلّ من بطحاء مكّة ،
هامش
( 1 ) أصله من الشرف : العلوّ ، واللاطئة من لطئ بالأرض : لزق . ( المؤلّف )
( 2 ) وفاء الوفا : 3 / 1071 .
( 3 ) معجم البلدان : 1 / 444 .
( 4 ) المسلنطح : الفضاء الواسع .
( 5 ) الحنيّ : ما انخفض من الأرض ، الولج جمع ولاج بالكسر : النواحي ، الأزقة ، ما اتّسع من الأودية ؛ أي لم تكن بينهما فيخفى حسبك . ( المؤلّف )