أنزل / اللّه إليك خلافة عليّ - كرّم اللّه وجهه - فقد رووا بأسانيدهم عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السّلام : أنّ اللّه تعالى أوحى إلى نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يستخلف عليّا - كرّم اللّه تعالى وجهه - فكان يخاف أن يشقّ ذلك على جماعة من أصحابه ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية تشجيعا له عليه السّلام بما أمره بأدائه .
وعن ابن عبّاس رضى اللّه عنه قال : نزلت هذه الآية في عليّ - كرّم اللّه وجهه - حيث أمر سبحانه أن يخبر الناس بولايته ، فتخوّف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يقولوا : حابى ابن عمّه ، وأن يطعنوا في ذلك عليه ، فأوحى اللّه تعالى إليه هذه الآية ، فقام بولايته يوم غدير خمّ ، وأخذ بيده ، فقال - عليه الصلاة والسّلام - : « من كنت مولاه فعليّ مولاه ، أللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه » .
وأخرج الجلال السيوطي في الدرّ المنثور « 1 » عن ابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، وابن عساكر « 2 » راوين عن أبي سعيد الخدري قال : نزلت هذه الآية على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم غدير خمّ في عليّ بن أبي طالب - كرم اللّه وجهه .
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال : كنّا نقرأ على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
أن عليا ولي المؤمنين
وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ .
29 - الشيخ سليمان القندوزي ، الحنفيّ : المتوفّى ( 1293 ) ، المترجم ( ص 147 ) .
هامش
- لها ، وذكر شيئا من ذلك ، وإنّما الذي حسبه مزعمة للشيعة فحسب هو إفادة الآية الكريمة خلافة أمير المؤمنين عليه السّلام ، وبما أنّا أرجأنا القول في الدلالة إلى محلّه من مستقبل كتابنا الكشّاف ، فإنّا لا نجابهه بشيء من الحجاج ، وستقف على ما هو فصل الخطاب في المقام إن شاء اللّه تعالى . ( المؤلّف )
( 1 ) الدرّ المنثور : 3 / 117 .
( 2 ) تاريخ مدينة دمشق : 12 / 237 ، وفي ترجمة الإمام عليّ بن أبي طالب من تاريخ دمشق - الطبعة المحقّقة - : 2 / 86 ح 589 .