تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
من تقدّم منهم ، ويحبس من تأخّر عنهم في ذلك المكان ، وأن يقيم عليّا عليه السّلام علما للناس ، ويبلّغهم ما أنزل اللّه فيه ، وأخبره بأنّ اللّه عزّ وجلّ قد عصمه من الناس . وما ذكرناه من المتسالم عليه عند أصحابنا الإمامية ، غير أنّا نحتجّ في المقام بأحاديث أهل السنّة في ذلك ، فإليك البيان :

1 - الحافظ أبو جعفر محمد بن جرير الطبري : المتوفّى ( 310 ) ، المترجم ( ص 100 ) .

أخرج بإسناده - في كتاب الولاية في طرق حديث الغدير - عن زيد بن أرقم ، قال : لمّا نزل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بغدير خمّ في رجوعه من حجّة الوداع ، وكان في وقت الضحى وحرّ شديد ، أمر بالدوحات فقمّت ، ونادى الصلاة جامعة ، فاجتمعنا فخطب خطبة بالغة ، ثمّ قال : « إنّ / اللّه تعالى أنزل إليّ :
بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ،
وقد أمرني جبرئيل عن ربّي أن أقوم في هذا المشهد ، وأعلم كلّ أبيض وأسود : أنّ عليّ بن أبي طالب أخي ووصيّي وخليفتي والإمام بعدي ، فسألت جبرئيل أن يستعفي لي ربّي ؛ لعلمي بقلّة المتّقين ، وكثرة المؤذين لي ، واللائمين لكثرة ملازمتي لعليّ ، وشدّة إقبالي عليه ، حتى سمّوني أذنا ، فقال تعالى :
وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ . . .
« 1 » ، ولو شئت أن أسمّيهم وأدلّ عليهم لفعلت ، ولكنّي بسترهم قد تكرّمت ، فلم يرض اللّه إلّا بتبليغي فيه . فاعلموا معاشر الناس ذلك ؛ فإنّ اللّه قد نصبه لكم وليّا وإماما ، وفرض طاعته على كلّ أحد ، ماض حكمه ، جائز قوله ، ملعون من خالفه ، مرحوم من صدّقه ، اسمعوا وأطيعوا ، فإنّ اللّه مولاكم وعليّ إمامكم ، ثمّ الإمامة في ولدي من صلبه إلى
هامش
( 1 ) التوبة : 61 .