فقد تسلّمت الجزءين الأوّل والثاني من كتابكم النفيس الذي شابه الغدير حقّا في صفائه ونفعه ، والذي يلفي الباحث فيه أمنيّته على نحو ما يجد المسافر الظامئ في الغدير ما ينقع غلّته ، والذي عنيتم فيه بجانب هامّ من جوانب التراث الإسلامي ، متوخّين الحقائق ، متّبعين الآثار الصادقة ، متعقّبين مواطن الشّبه بالتصحيح والنقد .
ونحن على يقين من أنّ الشباب العصري الإسلاميّ سيستفيد من هذه الثمار الشهيّة ، لا سيّما أنّ أكثر ما يكتب اليوم غثّ خفيف الوزن ، تافه القيمة ، وأنّ الحركتين العلميّة والأدبية قد تحوّلتا إلى حركة تجاريّة بحتة .
ولقد جاءني كتاب حضرتكم في الوقت الملائم لأنّي عاكف على دراسة كثير من الجوانب الإسلاميّة وعلى التأليف فيها ، ولذا يعنيني كثيرا أن تنكشف أمامي المبادئ الحقيقية ، والآراء الصحيحة للشيعة الإماميّة حتى لا نكبو - بإزاء هذه الفرقة الجليلة - في مثل ما كبا فيه . . . و . . . « 1 » وأمثالهما من المحدّثين المتسرّعين ، ولقد تسلّمت أيضا قبل الآن بضعة كتب من علماء العراق في مبادئ الشيعة الإماميّة وآرائهم ، ونسأل اللّه أن يوفّقنا إلى ما فيه الرّشاد ، وأن يهدينا إلى السداد ، وأن ينفع بما ننتجه الناطقين بالضاد ، وتفضّلوا بقبول احترامي .
الدكتور محمد غلّاب أستاذ الفلسفة بكليّة أصول الدين بالجامعة الأزهريّة بالقاهرة
هامش
( 1 ) سمّى رجلين من المحدثين المتسرّعين لم نذكرهما لعدم علمنا برضاه . ( المؤلّف )