كلمة قيّمة :
بقلم العلّامة الحجّة شيخنا ميرزا محمد علي الأردوبادي حيّاه اللّه .
بين الحقائق والأوهام
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
اللّهمّ لك العظمة والكبرياء ، ولك الجلال والجمال والبهاء ، والصلاة على صفوة أنبيائك وخلفائه أئمّة الهدى من أصفيائك .
لقد طال الحوار محتدما بين هذين الفريقين ، لا بمعنى أنّ للوهم مثولا أمام الحقيقة ، أو أنّ للزبرجة كيانا يقابل الواقع ، لكنّها جلبة وصخب من أنصار الأوهام تناطح دعوة الحقّ ، وقحّة وصلف من سماسرة الأهواء تطاول هتاف الصلاح ، فلم يبرح الحجاج قائما على ساق في قرون متطاولة ، غير أنّ المستشفّ لنفس الأمر يجد نصب عينه أنّ للحقّ دولة وللباطل جولة ، وأنّ عقيرة الجهل وإن علت أحيانا فإنّ نور المعرفة لا يفتأ متبلّجا ، وعرف الحقائق الراهنة لا يزال متأرّجا ، فهي بين ألق وعبق تكتسح ظلمات الغيّ ، وفتن الرعونة ، وإن طال لصاحب الهملجة تركاضه .
نعم ؛ حسب أبناء حزم وتيميّة والقيّم وكثير وحجر ونظرائهم أنّ ما سبقوا إليه من القذائف ، والطامّات ستنطلي بين الرجرجة الدهماء ، وسوف تكتسي في الأجيال المقبلة رونقا يضعضع أركان المذهب ، ذهب على الأغرار أنّ نوابغ القرون سيقفون لهم بالمرصاد ، وأنّ المستقبل الكشّاف بفضل التنقيب من رجالاته لا محالة يكشف عن سوأتهم ، فيتجلّى للملأ الباحث أنّهم لم يردّوا برهنة الهدى إلّا ( كما ردّها يوما بسوأته عمرو ) .