لأهل هذا البيت منزلة وشأنا عند اللّه سبحانه وتعالى .
وتلك قصائد الشعر العربي الذي يعبّر عن ضمير الأمة تتغنى بطهرهم :
مطهرون نقيّات ثيابهم * تجري الصلاة عليهم أينما ذكروا
وما أجمل قول الشافعي :
كفاكم من عظيم القدر انكم * من لم يصلّ عليكم لا صلاة له
لقد أمضى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عمره المبارك في ترسيخ عقائد الاسلام وأسسه وأركانه في ضمير أمّته ، ومن غير المعقول بل من غير المنطقي أن لا يفكر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمستقبل دعوته ورسالته وأمته وهو الذي ما ترك المدينة المنوّرة في غزوة أو سفر إلّا وعين عليها واليا يدير شؤونها ويحرسها من مؤامرات المنافقين ، فكيف يودّع الدنيا قبل أن يعيّن خليفته ؟ !
والحقيقة الكبرى هي أن رسول اللّه ما ترك مناسبة إلّا وأشار فيها إلى أهمية الإمامة ، وأنها كالنبوّة عهد الهي ، وقد تجلّى ذلك كلّه في أوسع اعلان شعبي في غدير خم وكانت الظروف التاريخية والجغرافية تشكل ابعادا إضافية في ابراز أهمية الاعلان الذي وقع بأمر الهي .
وإذا كان الأمر بهذه الأهمية فهل يهمل الإشارة اليه في كتاب اللّه سبحانه ؟ !
من هنا جاء الجهد التحقيقي الواسع في موسوعة العلّامة الأميني ليكشف عن موقف القرآن الكريم ودلالة آياته في واقعة غدير خم التي صرح فيها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بامامة وخلافة وولاية علي بن أبي طالب عليه السّلام .
وسنجد أن الغدير يتألق في الآيات التالية :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
« 1 » .
هامش
( 1 ) المائدة : 67 .