لم يكن عليها من يتصور ذلك انما هو أمير المؤمنين - صلوات اللّه عليه - حيث قال في خطبته المعروفة بخطبة الأشباح وهي من خطب النهج في ص 190 من الطبعة المصرية :
« فلما سكن هياج الماء من تحت أكنافها ، وحمل شواهق الجبال الشمخ البذخ على أكتافها فجر ينابيع العيون من عرانين أنوفها » إلى أن قال : « وعدّل حركاتها بالراسيات من جلاميدها » .
وهذا صريح بأنها تتحرك حركة معتدلة ، وفيه إشارة إلى أن النبع من الجبال كما يقوله أهل العصر .
وقال عليه السّلام في ص 454 : « فسكنت على حركتها من أن تميد بأهلها أو تسيخ بحملها » وهذا كسابقه ، لأن معناه أنها مع حركتها سكنت من الميدان بسبب الجبال ، ضرورة أن « على » هنا بمعنى « مع » كقولنا : « أسهبت في هذا الأمر على وضوحه » .
ولولا كراهة الاطناب ومخافة الخروج عن مقصودنا في هذا الكتاب لأطلقت عنان اليراع فيما أشار اليه أمير المؤمنين - عليه السّلام - من غوامض الأمور ودقائق العلوم ، وبذلك تعلم أن الاكتشافات التي حاز المتأخرون بها رهان السبق انما هي مقتبسة من عباراته . ولا غرو فيمن كان النبي - بأبي وأمي - مربيه
مؤلفو الشيعة في صدر الإسلام — صفحة 28
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٢٨