إدراكها لما تتلقّاه من المبادئ حال يقظتها ، فإذا تمّ الأمر يأتي دور المتخيّلة حيث تقف أمام أقسام عدة مما أدركته النفس حال ذلك الاتّصال :
1 قسمٌ بلغ من الصراحة والوضوح مبلغاً لا يدع مجالًا للمتخيّلة لكي تكسوهُ صورة من الصور ، فإنّ مثل هذه الإدراكات وحي صريح وإلهام صحيح ، ولا حاجة به لكسوة وتأويل وهذا نظير رؤيا المُثُل .
2 قسم تناله يد التصرّف والتبديل وهو على قسمين : قسمٌ يحتاج تأويله إلى تكلّف وعناء وإمعان فهو بتعبير المصنّف
( رحمه الله ) : كمثل الأضغاث يُعَدّ ، وقسم لا يحتاج تأويله إلى ذلك الإمعان وإنما يحتاج إلى مناسبة ما بين الصورة التي يراد التبديل إليها وبين ما أدركته النفس الذي يراد تبديله إلى تلك الصورة ، وهذا ما أشار إليه المصنّف ( رحمه الله ) في عجز البيت الثالث من النص .
وأما إذا كانت النفس أضعف من أن تَنتزع الحسّ المشترك من الحواس الظاهرة ، فإنّها لكي تصل إلى الاتّصال بتلك المبادي لابدّ لها من ممدٍّ يمدّها ، وهذا الممدّ تارة يكون اختيارياً كمدهشِ القوى حيث يرتاض الإنسان نفسه ويدمن على تركيز الانتباه باتّجاه واحد ، وهذا مما يقطع الحسّ المشترك عن الخارج . وأخرى يكون قهرياً كالمرض حيث تصبح الحواس الظاهرة حالَه ضعيفة مما يفسح المجال أمام الحواس الباطنة لكي تتّصل بالمبادئ العالية .
والخلاصة لما تقدّم :
بحوث في علم النفس الفلسفي تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 275
مساهمون: الشيخ عبد الله الأسعد
ص٢٧٥