« كثرة الأفكار والتعمّق في إدراك المعقولات سبب لتجفيف الدماغ وذبول البدن لأجل ثوران الحرارة المجفِّفة » « 1 » وهذا على عهدة التجارب والخبرات الطبية ، والملاحَظ أنّ أكثر الناس عرضة للأمراض هم العلماء وأهل التحقيق والتنقيب . وقد أجاد المتنبي فيما أفاد إذ قال :
وإذا كانت النفوس كبارا * تعبت في مرادها الأجسام
وقد أشار المصنّف ( رحمه الله ) إلى إمكان عرض هذا الدليل على هيئة الشكل الثاني هكذا :
النفس ، تكمل بالفكر .
لا شيء من البدن أو البدنيّ ، يكمل بالفكر .
إذن : لا شيء من النفس ببدنٍ أو بدني
وبالعكس المستوى : لا شيء من البدن أو البدني بنفس .
ملاحظة : لقد استعمل المصنّف ( رحمه الله ) في نظمه الجسم وهو يريد البدن ، لأنّ المادّي إذا كان متعلّقاً للنفس فإنّه بدن ، فإذا فارقته فهو جسم ، وإنما يقال : هذا بدن زيد الميت باعتبار أنّه كان بدناً متعلقاً لنفس زيد .
شواهد نقليّة لتجرّد النفس
يسوق صدر المتألّهين ( رحمه الله ) عدداً من الشواهد النقلية لتأييد تجرّد النفس ، وهو يصرّح بأنّ الدافع له لسوق هذه الشواهد أمران :
هامش
( 1 ) الأسفار ، ج 8 ، ص 295 ، طبعة دار إحياء التراث العربي .