وبهذا الدليل يثبت تجرّد الخيال أيضاً ، لأنّه مجمع للصور الجزئية المتزاحمة في الجسم والجسماني من غير تنافر وتزاحم ، فإن دلّ اجتماع المتنافرات والمتزاحمات من الصور الجزئية فيه على شيء فإنّما يدلّ على براءته من الجسم والجسمانية .
الدليل العاشر : كلال جسمها كمال الفكر
يمكن عرض هذا الدليل من خلال قياسٍ
استثنائي مفاده :
لو كانت النفس بدناً أو بدنياً لكان كمالها ككماله ، والتالي باطل فالمقدّم مثله ، فالنفس ليست بدناً ولا بدنياً ، وأما بطلان التالي فيمكن الاستدلال عليه من خلال قياس من الشكل الثالث والذي يكون الحدّ الأوسط فيه موضوعاً في كبراه وصغراه فنقول :
الفِكَرُ ، كمال النفس .
الفِكَرُ ، ليست كمالًا للبدن .
إذن : كمال النفس ليس كمالًا للبدن ، وهذا مؤشّر على تغايرهما .
الصغرى : قال المحقق الآملي ( رحمه الله ) في بيان صغرى هذا القياس : « أمّا أنّ الفكرَ كمال للنفس فلخروجها بسبب الفِكر وتعقّلاتها عن مرتبة العقل الهيولاني إلى مرتبة العقل بالفعل ، ولا شكّ في أنّ وصولها إليها كمال لها » « 1 » .
الكبرى : الفِكَر ليست كمالًا للبدن بل هي كلال له ؛ وذلك لأنّ
هامش
( 1 ) درر الفوائد ، للمحقق تقي الآملي : ج 7 ، ص 373 .