لو كنت كالسّيف المهنّد لم يكن * وقت الكريهة والشّدائد يغمد
لو كنت كالليث الهصور لما رعت * فيّ الذّئاب وجذوتي تتوقّد
من قال إنّ الحبس بيت كرامة * فمكاثر في قوله متجلّد
ما الحبس إلّا بيت كلّ مهانة * ومذلّة ومكاره لا تنفد
إن زارني فيه العدوّ فشامت * يبدي التّوجّع تارة ويفنّد
أو زارني فيه المحبّ فموجع * يذري الدّموع بزفرة تتردّد
يكفيك أنّ الحبس بيت لا يرى * أحد عليه من الخلائق يحسد
تمضي اللّيالي لا أذوق لرقدة * طعما وكيف يذوق من لا يرقد
في مطبق فيه النّهار مشاكل * للّيل والظّلمات فيه سرمد
فإلى متى هذا الشّقاء مؤكد * وإلى متى هذا البلاء مجدّد
ما لي مجير غير سيّدي الذي * ما زال يكفلني فنعم السّيّد
غذيت حشاشة مهجتي بنوافل * من سيبه وصنائع لا تجحد
عشرين حولا عشت تحت جناحه * عيش الملوك وحالتي تتزيّد
فخلا العدوّ بموضعي من قلبه * فحشاه جمرا ناره تتوقّد
فاغفر لعبدك ذنبه متطولا * فالحقد منك سجيّة لا تعهد
واذكر خصائص خدمتي ومقاومي * أيّام كنت جميع أمري تحمد
وقال عبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب ، رضي اللّه عنهم :
خرجنا من الدّنيا ونحن من أهلها * فلسنا من الأموات فيها ولا الأحيا
إذا دخل السّجان يوما لحاجة * عجبنا وقلنا جاء هذا من الدّنيا
ونفرح بالرؤيا فجلّ حديثنا * إذا نحن أصبحنا الحديث عن الرؤيا
فإن حسنت كانت بطيئا مجيئها * وإن قبحت لم تنتظر وأتت سعيا
وقال آخر :
ألا أحد يدعو لأهل محلة * مقيمين في الدّنيا وقد فارقوا الدّنيا