هؤلاء الحاكة » ، فجاءوا ، وشهدوا خروج الدم ؛ قال : « أين كنتم » ؟ قال ابن ماسويه : « لو فعل جالينوس ، ما زاد عليه » .
قال : وافتصد أحمد بن عيسى بالريّ ، وهو أميرها ، فكتب إليه جعفر الشيباني :
فصدت بأرض الرّيّ ، طاب لك الفصد * وفارق نجم النّحس طالعك السّعد
فأعقبك الحسنى التي لا مدى لها ، * ولا زال برديك الجلالة والحمد
تورّدت الدّنيا بفصدك مثل ما * بفصدك يا ابن المصطفى ضحك الورد
فلا أبصرت عيناك ما عشت شانيا * ومن كلّ ما تهواه ، لا خانك العهد
وفي مثله :
يا فاصدا من يد جلت أياديها * ونال منه الذي يرجوه راجيها
يد الندى هي ، فارفق لا ترق دمها * فإنّ آمال طلّاب الندى فيها
قال : وكتب الحمدوني إلى الفضل بن جعفر ، وقد افتصد :
ألا يا طبيب الفصد ، هل أنت عالم * بما صنعت كفّاك في كفّ ذي المجد
أسلت دما من ساعد ينثني بها * حياء ندى فاقصد بذرعك في الفصد
فداويت كفا تعلم النّاس أنها * دواء من الأمحال في الزّمن النّكد
ولما أتانا المخبرون بفصده * أردت بأن أهدي على قدر ما عندي
وشاورت فاستصحبت آلي وجيرتي * فلم أر أمرى من ثناء ومن حمد !
وقال آخر :
تؤنّق من ثنائك في الهدايا * غداة أردت فضل الباسليق
فلم أر كالدّعاء أتمّ نفعا * وأجمل في مكافأة الصديق
وأكثرت الدّعاء ، وقلت : ربّي * يقيك شرور آفات العروق
وقال آخر :
على طيب أيّام التمتّع بالورد * فصدت ، فأصبحت السّلامة في الفصد