قال : وكان أعرابي ضيفا لقوم ، فنظر إلى جارية جميلة ، فدب إليها ، فإذا عجوز في صحن الدار تصلي ، فعاد إلى فراشه ، ثم عاودها فنبح الكلب ، ثم عاد إليها ، فإذا القمر قد طلع ، فأنشأ يقول :
لم يخلق اللّه خلقا كنت أكرهه * إلّا العجوز وعين الكلب والقمر
هذا يصيح وهذا يستضاء به * وهذه شيخة قوّامة السّحر
وقال : وشرب سعيد بن حميد البصري عند راشد ، فدب على غلامه ، فكتب إليه سعيد :
ما سمعنا من قبلها بأديب * بارع الظّرف ، ماجد ، قمقام « 1 »
ضلّ عنه ، وهو المهذّب علما * فتكات الكئوس بالأحلام
أين ما جاء من حديث رسول ال * لّه مولاي سيّد الأحكام
ما على مثقل من النوم ، والسك * ران عيب فيما أتى من أثام
ثم أين الذي به حكم الماء * مون في الظرف منه ، والإسلام
أيما ماجد أراد سرورا * باجتماع من معشر الندّام ،
فعليه طيّ البساط بما قد * سنّه السّكر من قبيح وذام
حلت بيني وبين عقلي بأرطا * لك ، والمترعات من كلّ جام
ثمّ وكّلت في العسوف رشيقا * فسقاني بظرفه والمدام ،
ثمّ باكرتني بعتبك واللّو * م ، لقد حدت عن سبيل الكرام
وتغضّبت أنّني قدت عمرا * ثمّ ثنّيت ، بعده ، بغرام
هل رأيت الإله يأخذ مجنو * نا بسكر ، أو حالما في منام
لن تراني معاشرا لك ما عش * ت ، ولو دمت عائشا ألف عام
أو ترى تائبا ، وتستغفر اللّ * ه ، لما كان من شنيع الكلام
هامش
( 1 ) القمقام : السيد الكثير الخير الواسع الفضل العظيم الشأن .