لئن كان ما حدّثت حقا لما أرى * كمثل الألى أطريت في الناس أربعا
وهيّجت قلبا كان قد ودّع الصّبا * وأشياعه ، فاشفع عسى أن تشفّعا
فقال : تعال انظر فقلت : فكيف لي * أخاف مقاما أن يشيع ويشنعا
فقال : اكتفل ، ثم التثم وأت باغيا * فسلّم ولا تكثر بأن تتورّعا
فإنّي سأخفي العين عنك ولا ترى * مخافة أن يفشو الحديث فيسمعا
فأقبلت أهوي مثل ما قال صاحبي * لموعده أزجي قعودا موقّعا
فلمّا توافقنا ، وسلّمت ، أشرقت * وجوه زهاها الحسن أن تتقنّعا
تبالهن بالعرفان لمّا عرفنني * فقلن امرؤ باغ أضلّ وأوضعا
فلمّا تنازعن الأحاديث قلن لي : * أخفت علينا أن نغرّ ونخدعا
فما جئتنا إلّا على وفق موعد * على ملاء منّا خرجنا له معا
رأينا خلاء من عيون ومجلسا * دميث الثّرى سهل المحلّة ممرعا
وقلن : كريم نال وصل كرائم * وحقّ له في اليوم أن يتمتّعا
وفيهنّ هند تكمل الهمّ والمنى * وإخداع عيني كلّما رمت مهجعا
قال : ولما أنشد عمر بن أبي ربيعة ، ابن أبي عتيق ، قصيدته التي فيها يقول :
فأتتها طبّة عالمة * تخلط الجدّ مرارا باللّعب
ترفع الصّوت إذا لانت لها * وتراخي عند سورات الغضب
قال ابن أبي عتيق : امرأتي طالق إن لم يكن الناس في طلب مثل هذه ، منذ قتل عثمان ، يجعلونها خليفة ، فلم يقدروا عليها ، وأنت تريدها قوادة . قال : ولما هجا كثير بني ضمرة ، فقال :
ويحشر نور المسلمين أمامهم * ويحشر في أستاه ضمرة نورها
اشتدت بنو ضمرة عليه وعلى عزة ، وأرادوا قتله ، ووضعوا له العيون ، فمكث شهرا لا يصل إليها ، فالتقى جميل وكثير ، فشكى أحدهما إلى صاحبه ما يلقى ، فقال جميل : أنا رسولك إلى عزّة ، فأخبرني بما كان بينكما .