قالت سعيدة ، والدّموع ذوارف * منها على الخدّين والجلباب
ليت المغيريّ الّذي لم نجزه * فيما أطال تصيّدي وطلابي
كانت تردّ لنا المنى أيّامنا * إذا لا نلام على هوى وتصابي
أيّام نكتم ودّنا ونودّه * سرّا ، مخافة منطق المغتاب
أخبرت ما قالت ، فبتّ كأنّما * يرمى الحشا بنوافذ النشّاب
فبعثت جاريتي وقلت لها : اذهبي * قولي لها في خفية وقراب
أسعيد ، ما ماء الفرات وطيبه * منّي على ظمأ وطيب شراب
بألذّ منك ، وإن نأيت وقلّما * ترعى النّساء أمانة الغيّاب
إن تبذلي لي نائلا أشفي به * سقم الفؤاد ، فقد أطلت عذابي
وعصيت فيك أقاربي ، فتقطّعت * بيني وبينهم عرى الأسباب
فبقيت كالمهريق فضلة مائه * في حرّ هاجرة للمع سراب
ثم أتى إليها بالأبيات ، فأعجبت بها ، وأمرت جواريها بحفظها ؛ ثم وفت له بما وعدت ، وسلمت إليه في كل بيت عشرة دنانير » .
وقال : أخبرنا محمد بن خلف ، قال : أخبرني أبو بكر العامري ، قال : حدثني موسى بن أفلح ، مولى فاطمة بنت الوليد بن عبد شمس بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم ، قال : حدثني بلال ، مولى ابن أبي عتيق ، قال : « قام الحارث بن عبد اللّه بن عباس بن أبي ربيعة من الحجّ ، فأتاه ابن أبي عتيق ، فقال : « كيف تركت أبا الخطاب » ؟ فقال : هجرت الثّريا عمر ، فقال :
من رسولي إلى الثريّا ، فإنّي * ضقت ذرعا بهجرها ، والكتاب
سلبتني مجّاجة المسك عقلي * فسلوها بما يحلّ اغتصابي
أبرزوها مثل المهاة ، تهادى * بين خمس كواعب أتراب
وهي ممكورة ، تحيّر منها * في أديم الخدّين ماء الشباب
وتكنّفنها كواعب بيض * واضحات الخدود والأقراب