أرض تخيّرها لطيب نسيمها * كعب بن مامة وابن أمّ دواد
جرت الرّياح على محلّ ديارهم * فكأنّما كانوا على ميعاد
فإذا النعيم وكلّ ما يلهى به * يوما يصير إلى بلى ونفاد
وقال عليّ صلوات اللّه عليه : « أبلغ من ذلك قول اللّه تعالى : « كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين كذلك ، وأورثناها قوما آخرين ، فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين » .
وقال عبد اللّه بن المعتزّ : « أهل الدنيا كركب ، يسار بهم ، وهم نيام » . وقال غيره : « طلاق الدنيا مهر الجنة » ، وذكروا أن أعرابيا ذكر الدنيا ، فقال : « هي جمّة المصائب ، رنقة المشارب » . وقال آخر : « الدنيا لا تمتعك بصاحب » . قال أبو الدرداء : « من هوان الدنيا على اللّه تعالى أنه لا يعصى إلا فيها ، ولا ينال ما عنده إلّا بتركها » . وقال : « إذا أقبلت الدنيا على امرئ أعارته محاسن غيره ، وإذا أدبرت عنه سلبته محاسن نفسه » .
وقال الشاعر :
أيا دنيا حسرت لنا قناعا * وكان جمال وجهك في النّقاب
ديار طالما حجبت وعزّت * فأصبح إذنها سهل الحجاب
وقد كانت لنا الأيام ذلّت * فقد قرنت بأيّام صعاب
كأنّ العيش فيها كان ظلّا * يقلّبه الزّمان إلى ذهاب
قال الأصمعي : وجد في دار سليمان بن داود ، عليه السلام ، على قبّته مكتوبا :
ومن يحمد الدّنيا لشيء يسرّه * فسوف لعمري عن قريب يلومها
إذا أدبرت كانت على المرء حسرة * وإن أقبلت كانت كثيرا همومها
وكان إبراهيم بن أدهم « 1 » ينشد :
هامش
( 1 ) إبراهيم بن أدهم ( - 161 ) زاهد مشهور ، تخلى عن ثروة والده وعاش فقيرا صائما متجولا بين العراق والشام والحجاز يأخذ عن العلماء ويتعبد للّه .