غناهنّ نحن الخالدات فقطّ لا * نبيد ونحن النّاعمات بلا شقا
ولا سخط والرّاضيات بنا المنى * فطوبى لمن كنّا له من أولي التّقى
« 1 »
وقل للغواني من أرادت سعادة * وتوقى عذابا بالنّسا صار محدقا
فأكثر أهل النّار هنّ حقيقة * روينا حديثا فيه صدقا مصدّقا
تخلّي التّباهي تبدل اللّهو بالبكا * وتبذل كلّ الجهد في الزّهد والتّقى
وتعتاض عن لين بدنيا خشونة * وعن يابس في الدّين أخضر مورقا
رعى اللّه غزلانا تبيت قوانتا * ويصبح منها القلب بالخوف محرقا
تظلّ عن المرعى الخصيب صوائما * ويمسي سمين البطن بالظّهر ملصقا
ترى بين عين والسّهاد تواصلا * وبين الكرى والعين منها تفرّقا
وبين معاء والغذاء تقاطعا * وبين الخلوف المسك والثّغر ملتقى
ترى ناحلات قارئات مصاحفا * ولؤلؤ بحر البدر في الورد مشرقا
فدتها من الآفات كلّ نفوس من * تخالفها في الوصف غربا ومشرقا
« 2 » الحديث الثالث عشر : روينا في الصحيحين أيضا عن أبي ذرّ رضي اللّه عنه ، أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إنّ الأكثرين هم الأقلّون يوم القيامة ، إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا ، عن يمينه وعن شماله وعن خلفه ، وقليل ما هم » « 3 » . هذا بعض حديث طويل .
الحديث الرابع عشر : روينا في « صحيح مسلم » عن ابن عمر رضي اللّه عنهما ، قال :
كنّا [ جلوسا ] مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذ جاءه رجل من الأنصار ، فسلّم عليه ، ثمّ أدبر الأنصاري ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يا أخا الأنصار ، كيف [ أخي ] سعد بن عبادة ؟ » فقال : صالح . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من يعوده منكم ؟ » فقام وقمنا معه ، ونحن بضعة عشر ، ما علينا نعال ولا خفاف ، ولا قلانس ، ولا قمص ، نمشي في تلك السّباخ « 4 » حتى جئناه ، فاستأخر قومه
هامش
( 1 ) انظر حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رقم عن علي رضي اللّه عنه صفحة 276 رقم ( 69 ) .
( 2 ) روض الرياحين صفحة 35 .
( 3 ) رواه البخاري 11 / 460 في الأيمان ، باب كيف كانت يمين النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ومسلم ( 990 ) في الزكاة ، باب تغليظ عقوبة من لا يؤدي الزكاة .
( 4 ) السباخ : الأرض التي تعلوها الملوحة ، ولا تكاد تنبت إلا بعض الشجر .