* ومرّ في بدايته رضي اللّه عنه على جيفة جمل ميت ، فنفرت نفسه من ريحه ، فقال :
يا نفس ، هذه الجيفة أطيب منك ، وحلف أن لا بدّ أن تدخلي فيها ، فدخل فيها ، ثم خرج ، ومكث مدة يشمّ منه ريح المسك .
* وكان رضي اللّه عنه ينشد :
قد كان ذلك في الزّجاجة باقيا * وأنا الوحيد شربت ذاك الباقي
* وكان بعض أهل المشاهدة والاستماع يشمّ منه ريح الطّيب الفاخر عند المرور والاجتماع ، فأنشدوا :
تفوح أرواح نجد من ثيابهم * عند القدوم لقرب العهد بالدّار
* وقال بعضهم : الصّدق سيف ، ما وضع على شيء إلّا قطعه .
* وقال أبو القاسم الجنيد رضي اللّه عنه : لو أقبل صادق على اللّه ألف سنة ، ثم أعرض عنه لحظة لكان ما فاته من اللّه أكثر ممّا ناله .
* وقال أبو عبد اللّه القرشي رضي اللّه عنه : إن كنت محتاجا إليه ، فالزم بابه حتى يفتحه لك .
* وقال رضي اللّه عنه : الوليّ في بدايته هو الحريص على أخبار الأولياء وأحوالهم ، يسمع الحقّ فلا ينكره ، ولا يعترض عليه ، يشتاق إلى الأحوال ، ويحرص على حصولها ، ويتمنّى المقامات ووصولها ، والوليّ في نهايته هو الذي يفيد ويستفيد ، ويجد في أحواله وعلومه وأعماله البركة والمزيد .
* وقال الشيخ أبو عثمان : شكر العامّة على المطعم والملبس والمشرب ، وشكر الخاصّة على ما يرد على قلوبهم من المعاني .
* وروي عن الشيخ ممشاذ الدّينوري « 1 » أنّه قال : مذ علمت أنّ أحوال الفقراء جدّ كلّها لم أمازح فقيرا ؛ وذلك أنّ فقيرا قدم عليّ فقال : أيّها الشيخ ، إنّي أريد أن تتخذ لي عصيدة ، فجرى على لساني : إرادة وعصيدة ! فتأخّر الفقير ، ولم أشعر به ، فأمرت باتّخاذ عصيدة ،
هامش
( 1 ) ممشاذ الدينوري من كبار المشايخ ، وكان رأسا عظيما في الزهد ، متين الديانة . له أوراد كثيرة ، مات سنة 290 ه . طبقات المناوي 1 / 718 .