فحسده رجل على ذلك المقام و الكلام ، فسعى « 1 » به الى الملك ، فقال : انّ هذا الّذى يقوم بحذائك ، و يقول ، ما يقول ، زعم انّ الملك ابخر . فقال له الملك : و كيف يصحّ ذلك عندى ؟
فقال : تدعوا به اليك ، فانّه اذا دنى « 2 » منك وضع يده على انفه لئلّا يشمّ الرّيح البخر . قال له انصرف ، حتّى انظر . فخرج من عند الملك ، و دعا الرّجل الى منزله و اطعمه طعاما فيه ثوم كثير .
فخرج الرّجل من عنده ، و قام بحذاء الملك ، و قال : احسن الى المحسن باحسانه ! و المسيىء سيكفيه « 3 » مساويه . فقال : له الملك : ادن منّى ! فدنا منه ، و وضع يده على انفه مخافة ان يشمّ الملك منه ريح الثّوم .
فقال الملك فى نفسه : ما ارى فلانا الّا و قد صدق . قال : و كان الملك لا يكتب بخطّه الّا بجائزة او صلة ، فكتب له كتابا بخطّه الى عامل من عمّاله : اذا اتاك صاحب كتابى ، فاقتله و اسلخه و احش جلده تبنا ، و ابعث به الىّ . و اخذ الكتاب ، و خرج .
هامش
( 1 ) - اصل : فينبغى .
( 2 ) - اصل : ادنى .
( 3 ) - اصل : سيكفيك .