مخروطة الأجساد من فضة * ملبسات قمص التّبر
قد شدّ من هاماتها زرّها * يا عجبا من ذلك الزّر
اشرب عليها وتمتع بها * فإنها من تحف الدهر [ 1 ] « 1 »
ولبعض الكتاب رسالة في التفاح ليس لها نظير في معناها ، وهي التي أخبرنا بها أبو أحمد قال : أخبرنا الجلودي قال : حدثنا أحمد بن أبي [ 339 ع ] طاهر ، قال :
أهدى ظريف من الكتاب تفاحة وكتب : لما رأيت تنافس أحبابك وثقات أصدقائك على الهدايا وتواتر ألطافهم عليك تفكرت في هدية تخف مئونتها ، ويعظم خطرها ويجل موقعها ، تجمع الخصال المحمودة وتنظم الخلال المرموقة ، فلم أجد شيئا يجتمع فيه ما أحببنا ويكمل له ما وصفنا غير التفاح ، فأهديت إليك منه واحدة ، وأحببت أن أنبهك على فضلها ، وأقفك على نبلها وأكشف لك عن سرائرها ، وأعرفك لطائف معانيها ، وأنعت لك مقالة الأطباء فيها ، وما نظمت الشعراء في مدحها حتى تراها بعين الجلالة وتنظر إليها نظر الصيانة ، فإنه يحكى عن أمير المؤمنين المأمون أنه قال : اجتمع في التفاح الصفرة الدرية والحمرة الخمرية الذهبية ، وبياض الفضة ونور القمر ، يلتذ بها من الحواس ثلاث : العين لحسن لونها ، والأنف لطيب عرفها ، والفم للذة طعمها .
وقال حكيم من الحكماء : الخمر صديقة الجسم [ 340 ع ] والتفاح صديق الروح ، وقال آخر منهم وقد حضرت [ 2 ] وفاته واجتمع إليه تلامذته وأراد مناظرتهم فضعف عنها فقال : ائتوني بتفاحة أعتصم برائحتها ريثما أقضي وطري من المناظرة ، فلم يستخفها إلا لفضلها على غيرها .
هامش
[ 1 ] الأبيات ساقطة من ( ع ) .
[ 2 ] حضر في ( م ) و ( ن ) و ( ز ) .
( 1 ) ديوانه 133 وشعره 109 ، 110 وتخريجها 197 .