كالماء لونا والعبير نشرا * ثم مر الزّير يناغي الزمرا
والعيش أن تسرّ أو تسرّا * لا تفسدنّ بالغرام العمرا « 1 »
أحسن ما قيل في النرجس قول أبي نواس :
لدى نرجس غضّ القطاف كأنه * إذا ما منحناه العيون عيون
مخالفة في شكلهنّ فصفرة * مكان سواد والبياض جفون « 2 »
[ 317 ع ] والناس يشبهونه بالعيون ولا يفصلون هذا التفصيل [ 1 ] ، ومما لم يقل مثله قول ابن الرومي :
خجلت خدود الورد من تفضيله * خجلا تورّدها عليه شاهد
لم يخجل الورد المورّد لونه * إلا وناهله الفضيلة عائد
للنرجس الفضل المبين وإن أبى * آب وحاد عن الطريقة حائد
فصل القضية أن هذا قائد * زهر الربيع [ 2 ] وأنّ هذا طارد
شتّان بين اثنين هذا موعد * بتسلّب الدنيا وهذا واعد
وإذا احتفظت به فأمتع صاحب * بحياته لو أنّ حيا خالد
يحكي مصابيح السماء وتارة * يحكي مصابيح الوجوه تراصد
ينهى النديم عن القبيح بلحظه * وعلى المدامة والسماع يساعد [ 3 ]
إن كنت تطلب في الملاح سميّه * يوما فإنك لا محالة واجد
هذي النجوم هي التي ربتهما * بحيا السحاب كما يربّي الوالد
هامش
[ 1 ] ولا يفضلون هذا التفضيل في ( م ) و ( ز ) .
[ 2 ] الرياض ( الديوان ) .
[ 3 ] مساعد ( الديوان ) .
( 1 ) ديوانه 117 وشعره 99 وتخريجها 193 .
( 2 ) ديوانه 3 / 307 ، 308 والأول في أسرار البلاغة 204 .