أفنى تجلده بقاء دموعه * وأدام عبرته فناء عزائه « 1 »
وحدثنا أبو أحمد عن الصولي عن أحمد بن محمد الخراساني قال : كنت في مجلس ابن ثوابة فناظره رجل عن ضيعة له ، فاستقصى الحجة وأخذ بنفسه فقال ابن ثوابة : يا مأبون ، فوثب الرجل وهو يقول :
كلانا يرى الجوزاء يا جمل إن بدت * ونجم الثّريّا والمزار بعيد
فتحدث الناس بها مدة . قال أبو بكر : ويشبه هذا حديثا حدثناه أبو العيناء قال : خاصم يوما جيلان القمّي المقبول الزيادي فقال : المقبول يا دعي ، فأنشأ جيلان يقول :
بثينة قالت يا جميل أربتني * فقلت كلانا يا بثين مريب « 2 »
فبلغ هذا ابن عائشة التيمي فقال : جيلان في التمثيل بهذا البيت في هذا الموضع أشعر من جميل قائله . أنشدنا أبو أحمد قال : أنشدنا أبو بكر بن دريد لنفسه يهجو بعض النحويين :
عفظير إنّا اختلفنا * في الفعل من فاعلين
فقال قوم يثنّى * لجمعنا الهمزتين
وقال قوم يعدّي * بملتقى الساكنين
وأنت أعلم منّا * بذا وذاك وذين
لأنّك الدهر فعل * يعتلّ من جهتين « 3 »
وأنشدني عم أبي رحمه اللّه :
[ 273 ن ] صحبتكم دهرا طويلا لعسرتي * أرجّي نجاحا والظنون فنون
هامش
( 1 ) شعراء أمويون 1 / 290 .
( 2 ) ديوانه 32 .
( 3 ) ديوانه 75 ( ابن سالم ) وشعره 110 ( بدر الدين العلوي ) .