بدويا ، ثم تأملت معاني شعرك فإذا هي معاني الحضريين ، وإذا أنت منهم فقصر به ذلك عنده . وقال أبو نواس في وصف الناقة :
ولقد تجوب بي الفلاة إذا * صام النهار وقالت العفر
شدنيّة رعت الحمى فأتت * ملء الجبال كأنها قصر « 1 »
أخذه من قول عنترة :
فوقفت فيها ناقتي وكأنها * فدن [ 1 ] لأقضي حاجة المتلوّم « 2 »
إلا أن بيت أبي نواس أحسن وصفا ، وذكر ذنب الناقة فقال :
أما إذا رفعته شامذة [ 2 ] * فتقول رنّق فوقها نسر
[ 138 ن ] أما إذا وضعته عارضة * فتقول أسبل خلفها ستر « 3 »
أخذه من قول أبي دؤاد :
قوادم من نسور مضرّجات [ 3 ] « 4 »
وليس بيت أبي دؤاد شيئا من بيت أبي نواس ، ثم قال :
وتسفّ أحيانا فتحسبها * مترسّما يقتاده أثر
فإذا قصّرت لها الزّمام سما * فوق المقادم ملطم حرّ
هامش
[ 1 ] فدن : القصر .
[ 2 ] شامذة : رفع الذنب للّقاح .
[ 3 ] مضرحيات في ( ك ) .
( 1 ) ديوانه 1 / 227 .
( 2 ) ديوانه 184 وتخريجه 341 ومنتهى الطلب 2 / 57 وأشعار الشعراء الستة الجاهليين 2 / 112 .
( 3 ) ديوانه 1 / 228 والأول في الصناعتين 209 .
( 4 ) عجز وصدره : تلوي بذي خصل ضاف تشبهه . ديوانه 297 .