تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان المعاني — صفحة 879

مساهمون:

ص٨٧٩
خوص كأشباح الحنايا ضمّر * يرعفن بالأمشاج من جذب البرى يرسبن في بحر الدّجى وفي الضحى * يطفون في الآل إذا الآل طفا
ومن غريب ما قيل في عين الناقة قول ذي الرّمة :
كأنّما عينها منها وقد ضمرت * وضمها السير في بعض الأضا ميم « 1 »
[ 137 ن ] فشبهها بالميم لاستدارتها وغورها ، والأضا الواحدة أضاة وهي الغدير ، وقد قصر بذي الرّمة علمه بالكتابة ، أخبرنا أبو أحمد عن الصولي عن العلاء بن عبد اللّه بن الضحاك عن الهيثم بن عدي قال : قرأ حماد الرواية على ذي الرمة شعره ، فرآه ترك الخط لاما ، فقال له ذو الرمة : اكتب لاما ، فقال حماد : وإنك لتكتب ؟ قال : لا أكتم عليك [ 1 ] فإنه كان يأتي باديتنا خطاط فعلمنا الحروف تخطيطا في الرمل في الليالي المقمرة ، فاستحسنتها فثبتت في قلبي ولم تخطّها يدي . ودخل أبو تمام على المأمون في زيّ أعرابي فأنشده :
دمن ألمّ بها فقال سلام * كم حلّ عقدة صبره الإلمام « 2 »
فجعل المأمون يتعجب من غريب ما يأتي به من المعاني ويقول : ليس هذا من معاني الأعراب ، فلما انتهى إلى قوله :
هنّ الحمام فإن كسرت عيافة * من حائهنّ فإنهنّ حمام « 3 »
فقال المأمون : اللّه أكبر ، كنت يا هذا قد خلطت علي الأمر منذ اليوم ، وكنت حسبتك
هامش
[ 1 ] علي في ( م ) . ( 1 ) ديوانه 1 / 425 وتخريجه 1967 . ( 2 ) ديوانه 3 / 150 ( التبريزي ) و 2 / 372 ( الصولي ) وشرح مشكل أبيات أبي تمام 94 . ( 3 ) ديوانه 3 / 152 ( التبريزي ) و 2 / 374 ( الصولي ) والصناعتين 124 وأسرار البلاغة 15 .