لم يبق غير ما يذكي الجوى * ويصرف النّوم ويبعث البكى « 1 »
وأنشدنا أبو القاسم : [ أبو حية النميري ]
ألا حي من أجل الحبيب المغانيا * لبسن البلى لمّا لبسن اللّياليا « 2 »
ولأعرابي :
[ 100 ع ] طللان طال عليهما الأبد * دثرا فلا علم ولا نضد
لبسا البلى فكأنّما وجدا * بعد الأحبّة مثل ما أجد
وهذا مثل قول جرير :
أحبّ لحبّ فاطمة الديارا « 3 » والذي أورد من أنواع هذه المعاني إنما هو إشارة إلى جمهورها ، وتنبيه على معظمها ، ولو اتبعت كل ما فيه أمثاله ، وعلقت عليه أشكاله ، لكثرت واتصلت وتوفرت ، حتى أملت وأضجرت وتجاوز الحد في القول من هذيه فيه وهجنة على قائله ، ومن أجود ما قيل في حب السودان :
أحبّ النّساء السّود من حبّ تكتّم * ومن أجلها أحببت من كان أسودا
فجئني بمثل المسك أطيب نفحة * وجئني بمثل اللّيل أطيب مرقدا [ 1 ] « 4 »
البيت الثاني على غاية الجودة وحسن التمثيل . وقلت :
هامش
[ 1 ] البيت وسابقه ساقط من ( ج ) .
( 1 ) ديوانه 248 وشعره 53 وتخريجهما 173 .
( 2 ) لأبي حية النميري في من الضائع من معجم الشعراء للمرزباني 134 .
( 3 ) عجز ، صدره : ألا حي الديار بسعد أني ، ديوانه 2 / 886 ومعجم الأدباء 5 / 2179 والمعجم المفصل 3 / 90 والاشتقاق 57 .
( 4 ) الثاني في المحب والمحبوب 1 / 222 ونهاية الأرب 2 / 37 والتشبيهات 237 .