ومبتسم عذب المذاقة مونق * تجمع فيه لؤلؤ ورحيق « 1 »
وقلت لبعض البغداديين من الكتاب [ 1 ] : ما أحسن ما قيل في طيب النكهة والريق وحسن الثغر ؟ فقال قول ابن الرومي :
وقبلت أفواها عذابا كأنها * ينابيع خمر خضبت لؤلؤ البحر « 2 »
فقلت إلا أن قوله ( لؤلؤ البحر ) فضل لا يحتاج إليه لأن اللؤلؤ [ 34 ع ] لا يكون إلا في البحر ، ولو كان في غير البحر لؤلؤ فليس لنسبته إليه فائدة . وقد أحسن ابن الرومي في وصف طيب النكهة فقال :
وما تعتريها آفة بشريّة * من النوم إلا أنها تتختّر [ 2 ]
كذلك أنفاس الرّياض بسحرة * تطيب وأنفاس الأنام تغير « 3 »
هذا التمثيل مليح جدا . وأجود ما قيل في الريق أيضا قوله :
يا ربّ ريق بات بدر الدّجى * يمجّه بين ثناياكا
يروي ولا ينهاك عن شربه * والملء يرويك وينهاكا « 4 »
ولا أعرف لهذا البيت نظيرا في معناه . وقد سبق ابن الرومي إلى قوله :
سقته ابنة العمريّ من خمر عينها * ووجنتها كأسا يميت ويدنف [ 3 ]
فقال امزجيها بالرضاب لعله * يسكّن من خمر [ 4 ] الهوى ويخفّف
هامش
[ 1 ] من الكتاب ساقطة من ( ج ) و ( ن ) و ( م ) .
[ 2 ] تتختر في ( ج ) ، وما يعتريها ، مشربة في ( ن ) .
[ 3 ] يدنف : يمرض .
[ 4 ] سكر ( الديوان ) .
( 1 ) ديوانه 169 وشعره 125 وتخريجها 204 .
( 2 ) ديوانه 3 / 912 والصناعتين 472 .
( 3 ) ديوانه 3 / 907 والصناعتين 308 .
( 4 ) ديوانه 5 / 1888 والصناعتين 308 والأول في الحماسة المغربية 2 / 1077 .