ومن أحسن ما قيل في بياض الثغر قول البحتري أيضا :
ويرجع الليل مبيضا إذا ضحكت * عن أبيض خضل السمطين وضاح « 1 »
فجعله يجلو الظلام لبياضه ، وذكر كثرة الريق فقال خضل لأن قلة الريق تورث تغير الفم ، وذكر حسن تنضيد الثغر فجعله سمطين ، فلا يرى في هذا المعنى أجمع من هذا البيت . وقد أحسن ابن طباطبا :
ثغره عند سرده * كالعنّاب المزرّد
مثل درّ منظّم * بين درّ منضّد [ 1 ]
وقد أحسن البحتري وأبلغ في قوله :
[ 33 ع ] وأرتنا خدّا يراح له الور * د ويشتمه جنى التفاح
وشتيتا يغضّ من لؤلؤ النظ * م ويزري على شتيت الأقاحي
فأضاءت تحت الدّجنة للشر * ب وكادت تضيء للمصباح
وأشارت إلى الغناء بألحا * ظ مراض من التصابي صحاح
فطربنا لهنّ قبل المثاني * وسكرنا منهنّ قبل الرّاح
وتدير الجفون من عدم الألب * أب ما لا يدور في الأقداح « 2 »
وقلت :
مخضبة الأطراف تحسب أنّها * أساريع في أفواههنّ عقيق
دهاني منها نرجس يرشق الحشا * وهل نرجس يا للرجال رشوق
هامش
[ 1 ] ساقطة من ( ن ) و ( م ) .
( 1 ) ديوانه 1 / 442 .
( 2 ) ديوانه 1 / 457 ، 458 .