وكان العوني إذا كتب كتابا أخذ لحيته تحت إبطه وإذا كلمه إنسان من الجانب الآخر التفت إليه فخلصت لحيته من تحت إبطه فمرت على الكتاب فطمست جميع ما كتبه فيقول : اللهم غفرانا ، فقال فيه بعضهم أو في غيره :
لحية قاضي القضاة لو جهدت * مجهودها لم تكن كعنفقته
إذا أراد [ 1 ] الكرى توسّدها * فقد كفته مكان مرفقته
وقال رقبة بن مصقلة لأبي شيبة القاضي : لو كانت لحيتك هذه من الذنوب لكانت من الكبائر . وقد قيل من تدلت لحيته فقد تقلص عقله .
وقلت :
قل للمدلّ بلحية موفورة * [ 337 ز ] وسما [ 2 ] ولحية كلّ ألحى جهله
لا يعجبنك طول نبذك إنّه * من طال لحيته تكوسج عقله « 1 »
وقد أجاد ابن الرومي وأبلغ وجمع في أبيات من المعاني ما لم يجمعه أحد في هذا الباب وهو قوله :
إن تطل لحية عليك وتعرض * فالمخالي معروفة للحمير
علّق اللّه في عذاريك مخلا * ة ولكنها بغير شعير
لو غدا حكمها [ 3 ] عليّ لطارت * في مهبّ الرّياح كلّ مطير
ارع منها الموسى فإنك منها * شهد اللّه في أثام كبير
أيما كوسج رآها فيلقى * ربّه بعدها صحيح الضمير
هو أحرى بأن يشكّ ويعرى * باتهام الحكيم في التقدير
هامش
[ 1 ] ساقطة من ( ج ) .
[ 2 ] وسماد لحية ( ك ) .
[ 3 ] حكما إلى في ( ز ) و ( ن ) و ( م ) .
( 1 ) في ديوانه 183 وشعره 132 وتخريجهما 207 .