الضحاك « 1 » الخليع قد قال ما هو أهتك من هذا . قال : وما هو ؟ فأنشدته :
أتبعت سكرا بسكر * وابتعت خمرا بقمر [ 1 ] « 2 »
فقال : هذا لعمري أهتك من ذاك . قال أبو هلال - رحمه اللّه تعالى - : وأبلغ الهجاء ما يكون بسبب الصفات المستحسنة [ 2 ] التي تخص النفس من الحلم والعلم والعقل وما يجري مجرى ذلك ، وليس الهجاء بقبح الوجه وضئولة الجسم وقصر القامة وما في معنى ذلك بليغا مرضيا . وينبغي أيضا أن يتضمن الهجاء والمديح من نعوت المهجو والممدوح وأسمائهما وصفاتهما ما هما مشهوران به فإذا ذكر لم يخفيا .
أخبرنا أبو أحمد عن أبي بكر بن دريد عن أبي عثمان [ 3 ] الأشنانداني عن التوزي عن أبي عبيدة قال : مدح مصعب بن عمير الليثي عاصم بن عمرو بن عثمان بن عفان فحرمه فقال :
[ 325 ز ] سيروا فقد جنّ الظلام عليكم * فبئس [ 4 ] امرؤ يرجو القرى عند عاصم
دفعنا إليه وهو كالريح خاطبا * فشدّ على أكبادنا بالعمائم
وما لي من ذنب إليه علمته * سوى أنني قد جئته غير صائم
فلولا يد الفاروق عندي رميته * بقافية يحدي بها في المواسم
فليتك من جرم بن زيان أو بني * نعيم أو النوكي أبان بن دارم
هامش
[ 1 ] بعمر ( شعره ) .
[ 2 ] بسبب صفات مستحسنة ( ج ) .
[ 3 ] ساقطة من ( ز ) و ( م ) ، عن الأشنانداني في ( ك ) ، وقد زيدت اعتمادا على ما ورد في بعض أسانيد الكتاب في غير هذا الموضع .
[ 4 ] فبؤس في ( ن ) و ( م ) .
( 1 ) هو أبو علي الحسين بن الضحاك بن ياسر الباهلي ، شاعر من ندماء الخلفاء ، أصله من خراسان ، نشأ في البصرة وتوفي في بغداد ، أخباره كثيرة وكان يلقب بالأشقر وشعره رقيق عذب اتصل بالخلفاء ومدحهم . الأغاني 6 / 165 - 205 ووفيات الأعيان 1 / 154 وتاريخ بغداد 8 / 54 .
( 2 ) شعره 62 .