وسنذكر من هذا الباب طرفا فيما بعد إن شاء اللّه تعالى . ومما لا تكاد تجد أجود منه في معناه ما أخبرنا به أبو أحمد عن [ 310 ز ] الصولي ، قال : دخل بعض الشعراء على بعض الأمراء ببرقعيد فجعل ينشده وجعل الأمير يعابث [ 1 ] جارية بين يديه ولا يسمع منه فخرج وهو يقول :
أدب لعمرك فاسد * مما تؤدّب برقعيد [ 2 ]
من ليس يعرف ما يري * د فكيف يعرف ما نريد
من ليس يضبطه الحدي * د فكيف يضبطه القصيد « 1 »
ما لي رأيتك مرسلا * أين السلاسل والقيود « 2 »
أغلا الحديد بأرضكم * أم ليس يضبطك [ 3 ] الحديد
وقلت في المعنى الذي تقدم :
قلّ خير ابن قاسم * فغناه كعدمه
كاد من خشية القرى * يختبي في حرامه
جاز في اللؤم حدّه * كأبيه وعمه
كاد [ 4 ] يعديك لؤمه * لو تسميت باسمه « 3 »
هامش
[ 1 ] لعلها يعابث ( ط ) وفي النسخ يعاتب ، يخاطب ( البلدان ) .
[ 2 ] برقعيد : بليدة في طرف بقعاء الموصل من جهة نصيبين .
[ 3 ] يضبطك في ( ط ) وفي النسخ يصطك .
[ 4 ] كأنه في ( ز ) و ( ن ) و ( م ) .
( 1 ) مع آخر في البلدان 1 / 388 .
( 2 ) هذا والذي بعده أنشدهما ابن خلكان ، مع بيت ثالث ، حكاية عن " حماسة البياس " لأبي العطاف الكوفي صالح بن عبد الرحمن بن نشيط . وفيات الأعيان 7 / 243 في أثناء ترجمة البياس وهو يوسف بن محمد بن إبراهيم الأنصاري الأندلسي ، والقافية هناك مطلقة بالضم " والقيود " . ( ط ) .
( 3 ) ديوانه 217 وشعره 153 وتخريجها 213 ووفيات الأعيان 7 / 243 ( ط ) .