حقائق الأمور فباشروا روح اليقين واستلانوا ما استوعزه [ 1 ] المترفون وآنسوا بما استوحش به الجاهلون صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها متعلقة بالمحل الأعلى ، يا كميل أولئك أولياء اللّه من خلقه وعماله في أرضه والدعاة إلى دينه هام شوقا إلى رؤيتهم .
ومما حث به على تحفظ العلوم قول بعض الأوائل : خير العلم ما إذا غرقت [ 2 ] بسفينتك بحر معك ، وقال الخليل :
[ 229 ز ] افخر وكاثر بالقريحة * إنّها فخر المكاثر
واعلم بأنّ العلم ما * أوعيت في صحف الضّمائر « 1 »
وقال أبو هلال رحمه اللّه تعالى لو قال " ما ضمنته صحف الضمائر " كان أجود ، وقال غيره :
استودع [ 3 ] العلم قرطاسا فضيّعه * وبئس مستودع العلم القراطيس « 2 »
وقلت :
تقل غناء عن جهول مغمر * دفاتر تلقى في الظروف وترفع
تروح وتغدو عنده في مضيعة * وكائن رأينا من نفيس يضيّع « 3 »
ومن المختار في طلاقة اللسان قول الآخر :
إذا قال لم يترك مقالا ولم يقف * لعيّ ولم يثن اللسان على هجر
هامش
[ 1 ] استوعده في ( ج ) .
[ 2 ] فإذا غرقت سفينتك في ( ج ) .
[ 3 ] استوع في ( ز ) و ( م ) .
( 1 ) شعره 347 ( ضمن شعراء مقلون ) .
( 2 ) تهذيب الحيوان للجاحظ 10 والمعجم المفصل 4 / 67 واللسان والتاج ( ود ع ) .
( 3 ) ديوانه 154 وشعره 119 وتخريجهما 203 .