يكون الإيجاز فيه عيا ، ولا أعرفه إلا بلاغة في جميع الشعر ؛ لأن سبيل الشعر أن يكون كلامه كالوحي ومعانيه كالسحر مع قربها من الفهم « 1 » .
وعرض أبو هلال للبلاغة في كتاب لم يصلنا وإنما أشار إليه في ديوان المعاني ، وهو صنعة الكلام ، وقد اهتم فيه بالبلاغة وتفسير ما قاله الأدباء والحكماء فيها ، يقول : وقد فسرت في كتاب صنعة الكلام مواضع الإشكال من هذه الفصول فتركت إعادتها هاهنا فإذا أردتها فاطلبها في مظانها تظفر ببغيتك منها إن شاء اللّه « 2 » .
وعلى الرغم من أهمية كتاب ديوان المعاني ورئاسته في بابه إلا أنه قد بدا - لي - مهملا لدى نقادنا المحدثين ممن عنوا بالتأليف في النظرية النقدية عند العرب وتاريخ النقد العربي على السواء ، واقتصارهم على كتاب الصناعتين عند الإحالة إلى آراء أبي هلال العسكري النقدية أو البلاغية .
وراع نظري ما لديوان المعاني من قيمة نقدية وبلاغية لدى الباحثين في التراث النقدي والبلاغي العربي ، لولا ما يحول دونهم ودونه من حوائل ، يتعلق جلها بعدم تحقيقه تحقيقا علميا ييسر الانتفاع به ، لا سيما والكتاب يحتوي غير القليل من الأشعار المنسوبة لغير المشهورين من الشعراء ، ممن لم تصلنا دواوينهم ولم يجمع شعرهم ، بالإضافة لعدد آخر من أبيات الشعر غير المنسوب ، الذي تبين - في أثناء التحقيق - إنه لعدد من الشعراء المقلين أو المغمورين .
لذا ، فقد رأيت تحقيق الكتاب تحقيقا علميا ووضع أثبات فنية « 3 » تمكّن من
هامش
( 1 ) ديوان المعاني 832 .
( 2 ) ديوان المعاني 834 .
( 3 ) صدر لديوان المعاني فهرسا للشعر صنعه الدكتور محمود محمد الطناحي - رحمه الله - للنسخة المطبوعة ط : القدسي وقد نشر في مجلة معهد المخطوطات العربية ، بالقاهرة ، مج 37 ، ج 1 ، 2 ، 1993 م ومج 38 ، ج 1 ، 2 ، 1994 م ومجلة مجمع اللغة العربية بدمشق ، واعتمدته أصلا رئيسا في ثبت الشعر 1085 - 1178 ، مضيفا إليه قوافي زيادات النسخ المعتمدة في التحقيق .