لأوردت القصيدة كلها إذ ليس فيها إلا مختار « 1 » ، وكان هذا دأب أبي هلال في كتبه الأخرى غير ديوان المعاني « 2 » .
والمتصفح لديوان المعاني يستطيع تقسيمه على ثلاثة أقسام :
أولها : الأغراض ، ويقع تحتها فصول ( في التهاني والمديح والافتخار - في المعاتبات والهجاء والاعتذار - في الغزل وأوصاف الحسان ) .
أما ثانيها ، فالمواضيع ، ويقع تحتها فصول ( ما قيل في الضحك والبشر عند السؤال - في ذكر العلل والأمراض - في ذكر الوحوش والسباع - في ذكر ألوان الطعام - في ذكر البلاغة .
أما ثالث هذه الأقسام ، فالمقاصد التي يرتادها الشاعر في شعره ، ويقع تحتها فصول ( وصف الخيل والإبل - في وصف الفلوات والظلام - في وصف الطيور - في وصف الخط والقلم - في وصف الشباب والشيب والخضاب - في وصف الإخوة والإخوان ) .
وفي مقاييسه البلاغية لم يخرج أبو هلال عما قرره أسلافه في عدّهم الإيجاز معلما رئيسا من معالم البلاغة ، نظّر له في كتابه الصناعتين ، عارضا له بإسهاب في ديوان المعاني من خلال تعليقاته المتعددة على تداول المعاني بين الشعراء . حاكما لمن أورد الكثير من المعاني في القليل من الأبيات على سابقه الذي أورد عددا أقل من المعاني في ذات القدر من الأبيات .
وقد خصص فصلا في ديوان المعاني ذكر فيه ما قاله بعض الأدباء والحكماء من العرب والعجم بشأن الإيجاز في الشعر والنثر ، ناقلا قول أبي محمد الأمين عليكم بالإيجاز فإن للإيجاز إفهاما وللإطالة استبهاما معلقا عليه بقوله الإيجاز بجميع الشعر أليق وبجميع الرسائل والخطب ، وقد يكون من الرسائل والخطب ما
هامش
( 1 ) ديوان المعاني 968 .
( 2 ) التلخيص 1 / 15 .