غير أن تصل [ 1 ] إلى نفع " . فنظمته بعد ذلك وقلت :
الصّبر عمن تحبه صبر * ونفع من لام في الهوى ضرر
من كان دون المراد مصطبرا * فلست دون المراد أصطبر
منفعة الصّبر غير عاجلة * وربما حال دونها الغير
فقم بنا نلتمس مآربنا * أقام أو لم يقم بنا القدر
إن لنا أنفسا تسودنا * أعانهن من الزمان أو يذر
وابغ من العيش ما يسرّ به * إن عذل الناس فيه أو عذروا « 1 »
[ 205 ز ] وقال أبو هلال : أجمع كلمات سمعناها في الحلم [ 2 ] ما سمعت عم أبي يقول : الحليم ذليل عزيز ، وذلك أن صورة الحليم صورة الذليل الذي لا انتصار له واحتمال السفه والتغافل عنه في ظاهر الحال ذل وإن لم يكن به . وقيل : الحليم مطية الجهول لاحتمال جهله وتركه الانتصاف منه . وقال الأوّل :
وليس يتمّ الحلم للمرء راضيا * إذا كان عند السخط لا يتحلّم
كما لا يتمّ الجود للمرء موسرا * إذا كان عند العسر لا يتكرم
ولهذا قال شيخ من الأعراب وقد قيل له : ما الحلم ، قال : الذي تصبر عليه ، وقال الشاعر :
لن يدرك [ 3 ] المجد أقوام وإن كرموا * حتى يذلوا وإن عزّوا لأقوام
ويشتموا فترى الألوان مسفرة * لا صفح ذلّ ولكن صفح أحلام « 2 »
هامش
[ 1 ] يصل في ( ج ) و ( ن ) .
[ 2 ] ساقطة من ( ز ) .
[ 3 ] يبلغ ، شرفوا ( المناقب والمثالب ) .
( 1 ) ديوانه 110 وشعره 93 وتخريجها 191 .
( 2 ) المنتخل بدون عزو 2 / 734 وجمهرة الأمثال 1 / 346 وعيون الأخبار 1 / 402 والمناقب والمثالب 39 وتخريجهما فيه 39 وه 69 . وهما من الشعر المختلط النسبة ، فقد نسب إلى عروة ابن الزبير ، وعبيد الله بن زياد الحارثي والنّظام وإبراهيم بن العباس الصولي .