وهذا على مذهب من ذكرنا قبل هوج ، [ 173 ز ] والذي يدل على أن التثبيت والتأني وسكون النفس من تمام الشجاعة قول بلعاء [ 1 ] بن قيس « 1 » :
وفارس في غمار الموت منغمس * إذا تأنى [ 2 ] على مكروهة صدقا
غشيته وهو في جأواء باسلة * عضبا أصاب سواء الرأس فانفلقا
بضربة لم تكن مني مخالسة * ولا تعجلتها جبنا ولا فرقا « 2 »
فذكر أن مخالسة الضرب من الجبن . وأحسن ما قيل في التقدم في الحرب قول زهير :
ليث بعثّر يصطاد الرجال إذا * ما كذّب الليث عن أقرانه صدقا
يطعنهم ما ارتموا حتى إذا طعنوا [ 3 ] * ضارب حتى إذا ما ضاربوا اعتنقا « 3 »
وصفه بالتقدم على كل حال . وقل أحد منهم لم يصف نفسه بالتأخر ، وقال حصين ابن حمام « 4 » :
هامش
[ 1 ] بلقاء في ( ن )
[ 2 ] تألّى ( الشنتمري والمعري ) .
[ 3 ] اطّعنوا ( الشعر ) .
( 1 ) هو ابن جبناء ، بلعاء بن قيس بن عبد الله بن يعمر بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة الكناني . شاعر جاهلي محسن . مات في حروب الفجار . المؤتلف 150 والمزهر 2 / 288 والتذكرة السعدية 59 ، 379 ومعجم شعراء اللسان 87 والزهرة 2 / 213 .
( 2 ) الحماسة بشرح المعري 1 / 61 ، 62 وبشرح الفارسي 2 / 89 وبشرح الأعلم الشنتمري 1 / 416 ، 417 ، والثاني في بقية الأشياء 71 ، والأول في اللسان بدون عزو ( غمر ) .
( 3 ) شعره 76 ، 77 أشعار الشعراء الستة الجاهليين 1 / 308 والأول في الصناعتين 321 وأمالي المرزوقي 165 ، 492 والثاني في نضرة الإغريض 113 وعيون الأخبار 1 / 287 والكافي في العروض والقوافي ، مجلة معهد المخطوطات ، مج 12 ، ج 12 ، 182 والتشبيهات 150 والمعاني الكبير 2 / 990 .
( 4 ) هو الحصين بن الحمام بن ربيعة بن سعد بن ذبيان بن بضيض بن ريث بن غطفان ، سيد قومه في الجاهلية شاعر مقل وفارس من فرسان الشجاعة والوفاء ، عده ابن سلام من الطبقة السابعة من الجاهليين . بهجة المجالس 2 / 466 والتذكرة السعدية 59 والحماسة البصرية 1 / 51 وزهر الآداب 978 وطبقات فحول الشعراء 155 .