ولو حملتني الرّيح ثم طلبتني * لكنت كشيء أدركته مقادره
. . . وأخذ الأخطل قول الفرزدق ، فقال :
فأنت كالدّهر مبثوثا حبائله * والدّهر لا ملجأ منه ولا هرب
ولو ملكت عنان الرّيح أصرفه * في كلّ ناحية ما فاتك الطّلب
وأخذ مسلم البيت الأول من الأخطل فقال : . . .
وهو أيضا مأخوذ من قول النابغة . وأخذه أبو تمام فقال : . . . . . . .
وأخذه علي بن جبلة فقال : . . . . . وقال البحتري . . . . . . وقلت في قريب منه . . . « 1 » .
والمتتبع لديوان المعاني يدرك مدى عناية أبي هلال بتداولها بين الشعراء وتأثر بعضهم ببعض حتى أن الكتاب يبدو كسجل مطوّل للمعاني الأدبية العامة وما قام به الشعراء من تلوين لها ، والحق أن ديوان المعاني يعد محفلا قام فيه أبو هلال بتطبيق آرائه النقدية التي نظّر لها في كتبه الأخرى ، ولا سيما الصناعتين ، فقد جعل الباب السادس منه في حسن الأخذ وحل المنظوم ، مقررا حتمية تداول المعاني بين السلف والخلف من المبدعين ، يقول : وقد أطبق المتقدمون والمتأخرون علي تداول المعاني بينهم « 2 » .
وأشار أبو هلال إلى أن الأخذ ضرورة لغوية ؛ لأن المعاني العقلية نهائية ، وإنما تتكاثر بالتداول ، والتداول لا يعني الخلق من لا شيء ، ذاكرا أنه لولا أن الكلام يعاد لنفد « 3 » .
مما سبق يتبين إدراك أبو هلال للتفاعل بين النصوص الإبداعية وتداخلها ، مما يكشف عن مدى التواصل الثقافي بين الأجيال المتعاقبة من المبدعين بصورة
هامش
( 1 ) ديوان المعاني 121 - 123 .
( 2 ) الصناعتين 218 .
( 3 ) الصناعتين 217 .