ألم تعلمي يا عمرك اللّه أنني * كريم على حين الكرام قليل
وأنني لا أخزي إذا قيل مملق * جواد وأخزى أن يقال بخيل
فإن لم يكن عظمي [ 1 ] طويلا فإنني * له بالخصال الصالحات وصول
وإن أك قصدا في الرجال فإنني * إذا حلّ أمر بساحتي لجليل
إذا كنت في قوم طوال فضلتهم * بعارفة حتى يقال طويل
ولا خير في طول الجسوم [ 2 ] وعرضها * إذا لم تزن طول الجسوم عقول
ولم أر كالمعروف أمّا مذاقه * فحلو وأما وجهه فجميل « 1 »
وقلت :
غناي غنى نفسي ومالي قناعتي * وكنزي آدابي وزيي عفافيا
وفخري إسلامي وذخري أمانتي [ 131 ز ] * وجندي أشعاري وسيفي لسانيا
ولي عزمات كالسيوف قواضبا * إذا عنّ خطب [ 3 ] والحتوف قواضيا
وتغشى صدور النائبات صدورها * كما غشيت سمر العوالي التراقيا
ألا لا يذمّ الدهر من كان عاجزا * ولا يعذل الاقدار من كان دانيا
فمن لم تبلغه المعالي نفسه * فغير جدير أن ينال المعاليا « 2 »
ولا أعرف في افتخار الجاهلية أجود ولا أبلغ من قول عمرو بن كلثوم « 3 » :
هامش
[ 1 ] فإلا لم يكن جسمي ( الخالديين ) .
[ 2 ] ولا حيرني حسن الجسوم وطولها ، حسن ( الخالديين ) .
[ 3 ] حتف في ( ج ) .
( 1 ) الأول والثاني والثالث في الخالديين 2 / 353 والخامس في البرصان والعرجان 20 .
( 2 ) ديوانه 244 وشعره 169 وتخريجها 220 والخامس والسادس في جمهرة الأمثال 1 / 74 والصناعتين 403 .
( 3 ) هو عمرو بن كلثوم بن مالك بن عتاب بن سعد بن زهير بن جشم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب . شاعر مشهور من أصحاب المعلقات . المؤتلف والمختلف 232 وشرح المعلقات السبع 16 وحماسة الخالديين 1 / 89 .