أخبرنا أبو أحمد ، قال : سمعت أبا بكر - يعني ابن دريد - يحكي عن أبي حاتم قال : قال الأصمعي : سمعت أعرابيا يقول : إنكم معاشر أهل الحضر لتخطئون المعنى ، إن أحدكم ليصف الرجل بالشجاعة فيقول كأنه الأسد ، ويصف المرأة بالحسن فيقول كأنها الشمس ، لم لا تجعلون هذه الأشياء بهم أشبه ثم قال : لأنشدك شعرا يكون لك إماما ، ثم أنشدني :
إذا سألت الورى عن كل مكرمة * [ 28 ز ] لم تلف نسبتها إلا إلى الهول
فتى جوادا أعاد [ 1 ] النيل نائله * فالنّيل يشكر منه كثرة النيل « 1 »
وليس هذا الشعر مختارا عندي لأن فيه عيبا يسمى النوكوك :
والموت يرهب أن يلقى منيته * في شدّة عند لفّ الخيل بالخيل
لو عارض الشمس ألقى [ 2 ] الشمس مظلمة * أو زاحم الغيم ألجاها إلى الميل
أو بارز الليل غطّته قوادمه * دون القوافي [ 3 ] كمثل الليل بالليل [ 4 ]
أمضى من النّجم إن نابته نائبة * وعند أعدائه أجرى من السيل « 2 »
ومن الجيد في هذا المعنى قول الآخر :
علّم الغيث الندى حتى إذا * ما حكاه علم البأس الأسد
فله الغيث مقرّ بالندى * وله الليث مقرّ بالجلد « 3 »
هامش
[ 1 ] أنال ( المصون ) ، أعاد في ( ن ) و ( م ) .
[ 2 ] أبقى ( ك ) .
[ 3 ] الخوافي ( المصون ) .
[ 4 ] البيت ساقط من ( ج ) .
( 1 ) المصون 61 .
( 2 ) عدا الثاني في المصون 61 ، 62 وكذلك الرواية عن الأصمعي .
( 3 ) الصناعتين 109 .