وكان الزّعيم بهذا الإخا * ء يوما حسوناه كأسا دهاقا « 1 »
نحرنا الدّنان على صدره ، * فللّه أيّ دماء أراقا
شرقنا بلذّاته ، والسّرو * ر يلوّي إزارا ويرخي نطاقا
وجيب على الصّبح ثوب الظّلا * م ، والبدر يخلع عنه المحاقا « 2 »
وكنت أخيّله في السّما * ء رمحة طرف أصاب البراقا « 3 »
يشقّق واللّيل رطب الذّيو * ل غلائل تندى نسيما رقاقا
سقى اللّه دهرا حبانا الودا * د مبتدها ، فشكرنا العراقا
وما زلت أعجب من حفظه * لنا القرب حتّى نسينا الفراقا
أتقتصّ من جسدي بالبعاد ، * وما زوّد الباع منك العناقا
إلى الشريف
( الطويل )
كتب أبو إسحاق الصابي وهو إبراهيم بن هلال الكاتب هذه الأبيات ووجهها إلى الشريف الرضي .
أبا حسن لي في الرّجال فراسة ، * تعوّدت منها أن تقول فتصدقا
وقد خبّرتني عنك أنّك ماجد ، * سترقى من العلياء أبعد مرتقى « 4 »
فوفّيتك التّعظيم قبل أوانه ، * وقلت : أطال اللّه للسيّد البقا
وأضمرت منه لفظة لم أبح بها * إلى أن أرى إطلاقها لي مطلقا
هامش
( 1 ) دهاق : ممتلئة .
( 2 ) جيب : قطع - المحاق : الظلام .
( 3 ) البراق : البرق .
( 4 ) الماجد : ذو المجد ، الحسن الخلق .