وما نحروا بخيف منى ، وكبّوا * على الأذقان مشعرة ذراها
نظرتك نظرة بالخيف كانت * جلاء العين منّي بل قذاها
ولم يك غير موقفنا فطارت * بكلّ قبيلة منّا نواها
فواها كيف تجمعنا اللّيالي ؛ * وآها من تفرّقنا ، وآها
فأقسم بالوقوف على ألال ، * ومن شهد الجمار ، ومن رماها « 1 »
وأركان العتيق وبانييها ، * وزمزم والمقام ومن سقاها
لأنت النّفس خالصة ، فإن لم * تكونيها ، فأنت إذا مناها
نظرت ببطن مكّة أمّ خشف * تبغّم ، وهي ناشدة طلاها « 2 »
وأعجبني ملامح منك فيها ، * فقلت أخا القرينة أم تراها ؟
فلو لا أنّني رجل حرام ، * ضممت قرونها ولثمت فاها « 3 »
طالب بني بويه
( الرجز )
وجه الرضي هذه القصيدة إلى بهاء الدولة بفارس في جمادى الآخرة سنة 394 .
يا طالبا بني بويه ! * ما أنت من ذاك ولا إليه
إرث قوام الدّين عن أبيه ، * خلّ عنان الملك في يديه
مناضلا يذبّ عن ثغريه * بديهة الصّلّ جلا نابيه « 4 »
يلجلج الموت بماضغيه ، * يكتلئ الدّين بناظريه « 5 »
هامش
( 1 ) الألال : جبل بعرفات .
( 2 ) الخشف : ولد الظبي - تبغّم : تصيح - ناشدة : طالبة - طلاها : ولدها .
( 3 ) حرام : محرم .
( 4 ) يذب : يدفع - الصل : الحية .
( 5 ) يلجلج : يردد - يكتلئ : يحفظ ، يحرس .